تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · صفحة 32 من 299
صفحة
[صفحة 33]
بها بعد عثوره على بعض الأخبار بخطه الشريف.
نعم ملأ الله قبور سلاطين الصفوية أنوارا و حشرهم مع أجدادهم الطاهرين فقد أعانوه في جمع تلك الكتب القديمة الشريفة المتفرقة في أطراف البلاد بما تيسر لهم.
قال السيد الأجل الأواه السيد عبد الله (1) بن السيد نور الدين بن السيد نعمة الله الجزائري في آخر إجازته الكبيرة بعد ذكر شطر من سوء حال أهل العلم في زمانه و عدم مساعدة الملوك و الأعيان و الزمان على تحصيلهم و ابتلائهم بالضنك و ضيق المعيشة و ضعف الأحوال ما لفظه و قد كان الحال في القرن السابق على هذا القرن على العكس المطلق مما نحن فيه فإنهم كانوا في نعمة وافية و عيشة راضية و النفوس متشوقة إلى إكرام جانبهم و رفع مراتبهم و توقيرهم و إجلالهم و توفية أحوالهم و بنوا لهم المدارس و عقدوا لهم المجالس و هيئوا لهم الكتب و الآلات و أخلوا قلوبهم عن كل شاغل عن تحصيل الكمالات.
فاستقوا من كل بحر و نهر و حلبوا أشطر الدهر و هوت إليهم أفئدة العظماء و الأشراف و تسابقت إليهم الخيرات من الأطراف و أتتهم الكرامات من الأرضين القاصية و دانت لهم النفوس العاصية و لانت إليهم القلوب القاسية و تواردت عليهم الأيادي و تليت آيات مجدهم في النوادي و شاع صيتهم في البلدان و القرى و البوادي و بسط لهم مهاد النعيم قرارا و أرسل السماء عليهم مدرارا و تسهلت لهم الأسباب و تذللت الرقاب الصعاب و وفاهم الملوك حقوقهم من التكريم و التعظيم و أسهموهم من حظوظهم بالحظ العظيم و وسعوا لهم الأرزاق و جلبوا إليهم
____________
أهل العلم و المعرفة خير جزاء المحسنين آمين ربّ العالمين.
و عندنا من هذا الكتاب القيم و السند القاطع نسخة فتوغرافية نطبعها إنشاء اللّه تعالى بالافست بعد كتاب الاجازات مجلدا على حدة و اللّه هو الموفق للصواب.
(1) فوائد الرضوية 256.
و ذكره العلامة الرازيّ العسكريّ ره في مستدرك اجازات البحار.