تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · صفحة 37 من 910
صفحة
[صفحة 28]
و ثانيها أنه جمع سائر أحاديثنا المروية التي ليس ما في هذه الكتب الأربعة في جنبها إلا بمنزلة القطرة من البحر في مجلدات بحاره التي لا يقدر على الإتيان بواحد منها أحد من العلماء و لما يكتب في الشيعة كتاب مثله جمعا و ضبطا و فائدة و إحاطة بالأدلة و الأقوال و هي خمسة و عشرون (1) مجلدا إلا أن سبعة عشر مجلدا منه خرج من المسودة و هي فيما به ينيف على سبعمائة ألف بيت و لم يتبيض منه ثماني مجلدات و كتبت هذه الثمانية من غير بيان و توضيح و وصى إلي تتميم ذلك أيضا و سوف أستسعد بإنجاح هذه الخدمة بعد فراغي من شرح الكافي إن شاء الله تعالى.
و ثالثها المؤلفات الفارسية التي هي في غاية النفع و الثمرة للدنيا و الآخرة و من أسباب هداية أغلب عوام أهل العالم و قل من دار في أحد بلاد أهل الحق لم يصل إليها شيء من تلك المؤلفات.
و رابعها إقامة الجمعة و الجماعات و تشييده لمجامع العبادات بحيث أن من زمان وفاته إلى هذا التاريخ الذي هو بعد مضي خمسة أعوام من ذلك تقريبا لم ينعقد مثلها من مجامع العبادة بل تركت أغلب مراسم السنن و الآداب التي كانت ببركته عادة بين المؤمنين و كان في الليالي الشريفة و ليالي الإحياء ألوف ألوف من الخلائق مشغولين في مواضع العبادة و الإحياء بوظائفهم المقررة و استماع المواعظ البالغة و نصائحه الشافية.
و خامسها الفتاوي و أجوبة مسائل الدين الصادرة منه التي كان ينتفع بها المسلمون في غاية السهولة و اليوم بقيت الناس حيارى لا يدرون ما يصنعون قد يرجعون إلى زيد و قد يرجعون إلى عمرو و يجابون بأحكام متخالفة عجيبة صادرة عن الجهل أو التجاهل منهما بشيء من المنطق أو المكتوب.
سادسها قضاؤه لحوائج المؤمنين و إعانته إياهم و دفعه عنهم ظلم الظلمة و ما كان من شرورهم و تبليغه عرائض الملهوفين إلى أسماع الولاة أو المتسلطين