تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · صفحة 43 من 910
صفحة
[صفحة 34]
الأدوات من الآفاق و اعتنوا بترويجهم و نشر آثارهم و اهتموا بتزيينهم و تعلية منارهم.
و سمعت والدي عن جدي رحمة الله عليهما أنه لما تأهب المولى المجلسي لتأليف بحار الأنوار و كان يفحص عن الكتب القديمة و يسعى في تحصيلها بلغه أن كتاب مدينة العلم للصدوق يوجد في بعض بلاد اليمن فأنهى ذلك إلى سلطان العصر فوجه السلطان أميرا من أركان الدولة سفيرا إلى ملك اليمن بهدايا و تحف كثيرة لخصوص تحصيل ذلك الكتاب و إنه كان أوقف السلطان بعض أملاكه الخاصة على كتاب البحار لتكتب من غلتها النسخ و توقف على الطلبة.
و من هنا قيل العلماء أبناء الملوك فتوجهوا لما توجهوا لما توجهوا إليه بقلوب فارغة و حواس مجتمعة و أحوال منتظمة و أسباب حاضرة و آلات معدة و أوقاف مضبوطة و نفوس مطمئنة مستعدة فتوصلوا إلى المراتب العالية و نالوا ما لم تبلغه بقدرة اللاحقين حيث انسدت عليهم تلك الأبواب و تقطعت بهم الأسباب.
بيت
أتى الزمان بنوه في شبيبته* * * فبرهم و أتيناه على الهرم
و الحمد لله على كل حال.
قلت و أما نحن فأتيناه بعد وفاته و تقسيم تراثه.
ثم إن من العجب العجاب بعد ذلك كله ما صدر من بعض معاصريه و هو مير محمد لوحي الملقب بالمطهر في كتابه الأربعين الذي جمع فيه أربعين حديثا يتعلق بأحوال الحجة(ع)و أوضاع الرجعة فقد أكثر فيه من الإساءة إليه و إلى أبيه المعظم أعلى الله مقامهما و نسبهما إلى ما لا يليق بهما من قلة العلم حتى بالمسائل الأدبية (1).
و هذا داء مزمن دفين في صدور حسده المعاصرين فقد اطلعنا على نظيره في
____________
(1) و في الأنوار النعمانية و كان شيخنا المجلسيّ ادام اللّه أيّام عزه و مجده لا يقارب في العلم و العمل و مع هذا كان هدفا لسهام المصائب منه ره.