تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني بعد المئة 102 · صفحة 8 من 300
صفحة
[صفحة 6]
قال آمينا.
فأجلت فيما أملاه نظري و رددت فيما أسداه بصري و جعلت أطيل فيه فكري و أديم به ذكري فوجدته أنضد من لبوس و أزين من عروس و أعذب من الماء و أرق من الهواء قد ملك أزمة القلوب و سخي ببذل المطلوب.
لقد وافت فضائلك المعالي* * * تهز معاطف اللفظ الرشيق
فضضت ختامهن فخلت أني* * * فضضت بهن عن مسك فتيق
و جال الطرف منها في رياض* * * كسين محاسن الزهر الأنيق
شربت بها كئوسا من معاني* * * غنيت لشربهن عن الرحيق
و لكني حملت بها حقوقا* * * أخاف لثقلهن من العقوق
فشربا يا نعيم بي رويدا* * * فلست أطيق كفران الحقوق
و حمل ما أطيق به نهوضا* * * فإن الرفق أليق بالصديق
.
و لعمري قد جاد و أجاد و بذل المطلوب كما أريد منه و أراد و لقد أحيا و أشاد بما رسم و أفاد رسوما قد اندرست و طولا قد عفت و معاهد قد عطلت و قباب مجد قوضت و أركان فضل قد هدت و انهدمت و أبنية سودد قد أنقضت و انقضت فلله دره فقد وجب على العالمين شكره و بره فكم أحيا بجميل ذكره ما قد مات و رد بحسن الثناء ما قد غبر و فات و كم له في ذلك من النعم و الأيادي على الحاضر و البادي و من الفواضل البوادي على المحفل و النادي فقد نشر فضائل العلماء و الفقهاء و ذكر محاسن الأدباء و الأزكياء و نوه بذكر سكان زوايا الخمول و أنار منار فضل من أشرف ضوؤه على الأفول فكأني بمدارس العلم لذلك قد هزت و ربت و بمجالس الفضل له قد أزلفت و زفت و بمحافل الأدب قد أسست و آنست و كأني بسكان الثرى و رهائن القبور قد ارتقوا مدارج الطور و ألبسوا ملابس البهاء و النور و تباشروا بالتهنية و السرور و طفقوا بلسان الحال ينشدون مادحهم هذا المقال.