- 19- أقول قال أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار مرّ النبي(ص)يوما بمنزل خديجة بنت خويلد و هي جالسة في ملإ من نسائها و جواريها و خدمها و كان عندها حبرٌ من أحبار اليهود فلما مرّ النبيّ(ص)نظر إليه ذلك الحبر و قال يا خديجة اعلمي أنه قد مرّ الآن ببابك شابّ حدث السن فأمري من يأتي به فأرسلت إليه جارية من جواريها و قالت يا سيدي مولاتي تطلبك فأقبل و دخل منزل خديجة فقالت أيها الحبر هذا الذي أشرت إليه قال نعم هذا محمد بن عبد الله قال له الحبر اكشف لي عن بطنك فكشف له فلما رآه قال هذا و الله خاتم النبوة فقالت (2) له خديجة لو رآك عمه و أنت تفتشه لحلت عليك منه نازلة البلاء و إن أعمامه ليحذرون عليه من أحبار اليهود فقال الحبر و من يقدر على محمد هذا بسوء هذا و حقّ الكليم رسول الملك العظيم في آخر الزمان فطوبى (3) لمن يكون له بعلا و تكون له زوجة و أهلا فقد حازت شرف الدنيا و الآخرة فتعجبت خديجة و انصرف محمد و قد اشتغل قلب خديجة بنت خويلد بحبّه و كانت خديجة ملكة عظيمة و كان لها من الأموال و المواشي شيء لا يحصى فقالت أيها الحبر بم عرفت محمدا أنه نبي قال وجدت صفاته في التوراة أنه المبعوث آخر الزمان (4) يموت أبوه و أمّه و يكفله جدّه و عمّه و سوف يتزوّج بامرأة من قريش سيّدة قومها و أميرة عشيرتها و أشار بيده إلى خديجة ثم بعد ذلك قال لها احفظي ما أقول لك يا خديجة و أنشأ يقول.
____________
(1) المنتقى في مولود المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة خمس و عشرين من مولده (صلى الله عليه و آله) إه فيه: فقال مع أهله، فأقر اللّه عينه، و فرح أبو طالب فرحا شديدا و قال: الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن و دفع عنا الهموم.
(2) في المصدر: فكشف عن بطنه، فلما رأى الحبر خاتم النبوّة دهش لذلك، قالت.
(3) في المصدر: هذا و حقّ الكليم على الجبل العظيم محمّد صاحب البرهان، المبعوث في آخر الزمان، المعطل بدينه سائر الأديان. فطوبى إه.