تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 230 من 501
صفحة
[صفحة 199]
و من عجيب أمره أنه كان أجمع الناس لدواعي الترفع ثم كان أدناهم إلى التواضع و ذلك أنه(ص)كان أوسط الناس نسبا و أوفرهم حسبا و أسخاهم و أشجعهم و أزكاهم و أفصحهم و هذه كلها من دواعي الترفع ثم كان من تواضعه أنه كان يرقع الثوب و يخصف النعل و يركب الحمار و يعلف الناضح (1) و يجيب دعوة المملوك و يجلس في الأرض و يأكل في الأرض (2) و كان يدعو إلى الله من غير زبر و لا كهر (3) و لا زجر و لقد أحسن من مدحه في قوله
فما حملت من ناقة فوق ظهرها.* * * أبر و أوفى ذمة من محمد. (4)
و في قوله تعالى قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أي خزائن رحمته أو مقدوراته أو أرزاق الخلائق وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ الذي يختص الله تعالى بعلمه و إنما أعلم ما علمني وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ أي لا أقدر على ما يقدر عليه الملك فأشاهد من أمر الله و غيبه ما تشاهده الملائكة إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ يريد ما أخبركم إلا بما أنزل الله إلي. (5)
أقول الحاصل أني لا أقدر أن آتيكم بمعجزة و آية إلا بما أقدرني الله عليه و أذن لي فيه و لا أعلم شيئا إلا بتعليمه تعالى و لا أعلم شيئا من قبل نفسي إلا بإلهام أو وحي منه تعالى و لا أقول إني مبرأ من الصفات البشرية من الأكل و الشرب و غير ذلك.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ أي ما عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة فكان رسول الله(ص)يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة فصار منسوخا بها و قيل معناه خُذِ الْعَفْوَ من أخلاق الناس
____________
(1) الناضح: البعير يستقى عليه.
(2) في المصدر: و يأكل على الأرض.
(3) زبره عن الامر: منعه و نهاه عنه، زبر السائل: انتهره. و في المصدر: من غير زئر، و هو من زأر الأسد: صات من صدره. و الكهر: استقبالك إنسانا بوجه عابس تهاونا به.
(4) مجمع البيان 2: 526 و 527. و في المنقول اختصار و كذا في ما يأتي.