بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 46 من 576

صفحة
(1)و ليملأن الأرض من إيمانه.* * * و ليهدين عن الغوى‏ (2) من حادا.


قال فشكرهم النبي(ص)على ذلك و ساروا جميعا و نزلوا واديا كانوا يتعاهدون فيه الماء قديما فلم يجدوا فيه شيئا من الماء فشمر النبي(ص)عن ذراعيه و غمس كفيه في الرمل و رمق السماء (3)و هو يحرك شفتيه فنبع الماء من بين أصابعه تيارا (4)و جرى على وجه الأرض أنهارا فقال العباس أمسك يا ابن أخي حذرا من الماء أن يغرق أموالنا ثم شربوا (5)و ملئوا قربهم و سقوا دوابهم فقال النبي(ص)لميسرة لعل عندك شيئا من التمر فأحضره و كان يأكل التمر و يغرس النوى في الأرض‏ (6)فقال له العباس لم تفعل ذلك يا ابن أخي قال يا عم أريد أن أغرسها نخلا قال و متى تطعم‏ (7)


____________


(1) و ليملكن جمع الورى و بلادا خ ل.


(2) من الغوى خ ل.


(3) و رمق بطرفه الى السماء خ ل.


(4) من تار الماء: هاج. و التيار: سريع الجرى. و الموج الهائج.


(5) في المصدر: امسك يا بن أخى فقد كاد الماء يغرق رحالنا، ثمّ شربوا.


(6) في المصدر: فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله): يا عم ما عندك شي‏ء من التمر نأكل؟ قال العباس: نعم، فأتاه العباس بقليل من التمر، و كان يأكل التمر و يبل النوى بريقه ثمّ يغمسه في الثرى.


(7) في المصدر: متى يثمر و يطعم؟.


[صفحة 39]

قال الساعة نأكل منها و نتزود إن شاء الله تعالى فقال له العباس يا ابن أخي النخلة إذا غرست تثمر في خمس سنين‏ (1)قال يا عم سوف ترى من آيات ربي الكبرى ثم ساروا حتى تواروا عن الوادي فقال يا عم‏ (2)ارجع إلى الموضع الذي فيه النخلات و اجمع لنا ما نأكله فمضى العباس فرأى النخلات قد كبرت و تمايلت‏ (3)أثمارها و أزهرت‏ (4)فأوقر منها راحلة و التحق بالنبي(ص)فكان يأكل من التمر و يطعم القوم فصاروا متعجبين من ذلك فقال أبو جهل لعنه الله لا تأكلوا يا قوم مما يصنعه محمد الساحر فأجابه قومه و قالوا يا ابن هشام أقصر عن الكلام فما هذا بسحر ثم سار القوم حتى وصلوا عقبة أيلة و كان بها دير و كان مملوا رهبانا و كان فيهم راهب يرجعون إلى رأيه و عقله يقال‏ (5)له الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب و كان يكنى أبا خبير و قد قرأ الكتب و عنده سفر فيه صفة النبي(ص)من عهد عيسى ابن مريم(ع)و كان إذا قرأ الإنجيل على الرهبان و وصل إلى صفات النبي(ص)بكى و قال يا أولادي متى تبشروني بقدوم البشير النذير الذي يبعثه الله من تهامة متوجا بتاج الكرامة تظله الغمامة يشفع في العصاة يوم القيامة (6)فقال له الرهبان لقد قتلت نفسك بالبكاء و الأسف على هذا الذي تذكره و عسى أن يكون قد قرب أوانه فقال إي و الله إنه قد ظهر بالبيت الحرام و دينه عند الله الإسلام فمتى تبشروني بقدومه من أرض الحجاز و هو تظله الغمامة و أنشأ يقول شعرا

التالي ص 46/576 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...