تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 63 من 610
صفحة
[صفحة 50]
الرجال و أرسل إليك جواري على رءوس الجبال (1)بأيديهم المباخر و المعازف و آمر عبيدي بالذبائح و العقائر و يكون لك يوم مشهور قال يا خديجة إني أتيت و لم يعلم بي أحد من أهل مكة فإن أمرتيني بالرجوع رجعت من هذه الساعة و تفعلين مرادك فقالت له يا سيدي أمهل قليلا ثم عملت له زادا ساخنا فوضعته في مزادة (2)و كانت العرب تعرفه بنقائه و طيب ريحه و ملأت له قربة من ماء زمزم و قالت له ارجع أودعتك من طوى لك البعيد من الأرض فرجع النبي(ص)ثم إن خديجة رجعت إلى موضعها لتنظر هل تعود القبة أم لا و إذا بالقبة قد عادت و جبرئيل قد نزل و الملائكة قد أحدقوا بها كالأول ففرحت خديجة بذلك و أنشأت تقول
نعم لي منكم ملزم أي ملزم.* * * و وصل مدى الأيام لم يتصرم.
و لو لم يكن قلب المتيم (3)فيكم.* * * جريحا لما سالت دموعي بالدم.
و لم يخل طرفي ساعة من خيالكم.* * * و من حبكم قلبي و من ذكركم فمي.
و لو جبلا حملتموه بعادكم.* * * لمال و ما زال (4) جسمي و أعظمي.
أشد على كبدي يدي فيردها.* * * بما فيه من وجد (5) من الشوق مضرم.
طويت الهوى و الشوق ينشر طيه.* * * و كتمت أشجاني فلم تتكتم.
فيا رب قد طالت بنا شقة (6) النوى.* * * و أنت قدير تنظم الشمل فانظم.
قال ثم إن النبي(ص)سار قليلا و التحق بالقوم و بعضهم يقظان (7)و بعضهم رقود فلما أحس به ميسرة قال من الطارق (8)في هذا الليل العاكر (9)قال
____________
(1) في المصدر: و ارتب لك جوارى و عبيدى على رءوس الجبال.