تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع بعد المئة 104 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 61 من 234
»»
[صفحة 61]
و أصلح أمر داريه يقول إن العقل و النقل متطابقان على أن كمال الإنسان هو بامتثال الأوامر الإلهية و الانقياد إلى التكاليف الشرعية و قد حث الله تعالى في كتابه العزيز الحميد الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ على مودة ذوي القربى و تعظيمهم و الإحسان إليهم و جعل مودتهم أجرا لرسالة سيد البشر محمد المصطفى المشفع في المحشر (صلوات الله عليه و على آله الطاهرين) التي باعتبارها تحصل الخلاص من العقاب الدائم الأليم و بامتثال أوامره و اجتناب مناهيه يحصل الخلود في دار النعيم و كان من أعظم أسباب مودتهم امتثال أمرهم و الوقوف على حد رسمهم.
و بلغنا في هذا العصر ورود الأمر الصادر من المولى الكبير و السيد الجليل الحسيب النسيب نسل العترة الطاهرة و سلالة الأنجم الزاهرة المخصوص بالنفس القدسية و الرئاسة الإنسية الجامع بين مكارم الأخلاق و طيب الأعراق أفضل أهل عصره على الإطلاق علاء الملة و الحق و الدين أبي الحسن علي بن أبي إبراهيم محمد بن أبي علي الحسن بن أبي المحاسن زهرة بن أبي المواهب علي بن أبي سالم محمد بن أبي إبراهيم محمد النقيب بن أبي علي أحمد بن أبي جعفر محمد بن أبي عبد الله الحسين بن أبي إبراهيم إسحاق المؤتمن بن أبي عبد الله جعفر الصادق صلوات الله و سلامه عليه ابن أبي جعفر محمد الباقر صلوات الله و سلامه عليه ابن أبي الحسن علي زين العابدين(ع)ابن أبي عبد الله الحسين السبط الشهيد صلوات الله و سلامه عليه ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب صلوات الله و سلامه عليه.
نسب تضاءلت المناسب دونه* * * فضياؤه لصباحه في فجره
أيده الله تبارك و تعالى بالعنايات الإلهية (1) و أمده بالسعادات الربانية و
____________
(1) من لفظه دام ظله: لفظ العناية لا يصحّ اضافتها الا إلى اللّه تعالى و معناها إضافة الجود لا العوض و لا العرض، و أمّا اضافتها الى البشر فلا يصحّ و لا يليق بهم الا إضافة الشفقة و ما ضاهاها.