تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع بعد المئة 104 · صفحة 105 من 624
صفحة
[صفحة 42]
سعادة الدنيا و المعاد.
و صنفت كتاب الملهوف على قتلى الطفوف (1) ما عرفت أن أحدا سبقني إلى مثله و من وقف عليه عرف ما ذكرته من فضله.
و جمعت و صنفت مختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري و أنشأت من المكاتبات و الرسائل و الخطب ما لو جمعته أو جمعه غيري كان عدة مجلدات و مذاكرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات و إشارات و بمواعظ شافيات ما لو صنفها سامعوها كانت ما يعلمه الله جل جلاله من مجلدات.
فصل
و اعلم أنه إنما اقتصرت على تأليف كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى من كتب الفقه في قضاء الصلوات عن الأموات و ما صنفت غير ذلك من الفقه و تقرير المسائل و الجوابات لأني كنت قد رأيت مصلحتي و معاذي في دنياي و آخرتي في التفرغ عن الفتوى في الأحكام الشرعية لأجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعلية و سمعت كلام الله جل جلاله يقول عن أعز موجود عليه من الخلائق عليه محمد ص وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ فلو صنفت كتابا في الفقه يعمل بعدي عليها كان ذلك نقضا لتورعي عن الفتوى و دخولا تحت حظر الآية المشار إليها لأنه جل جلاله إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الأعلم لو تقول عليه فكيف يكون حالي إذا تقولت عليه جل جلاله و أفتيت أو صنفت خطاء و غلطا يوم حضوري بين يديه.