تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع بعد المئة 104 · صفحة 558 من 624
صفحة
[صفحة 185]
كانت وفاة شيخنا الأعظم الشهيد الأكرم أعني شمس الدين محمد بن مكي (قدّس سرّه) و في حظيرة ال(قدّس سرّه) تاسع جمادى الأولى سنة ست و ثمانين و سبعمائة قتل بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم أحرق ببلدة دمشق لعن الله الفاعلين لذلك و الراضين به في دولة بيدمر و سلطنة برقوق بفتوى المالكي يسمى برهان الدين و عباد بن جماعة الشافعي و تعصب عليه في ذلك جماعة كثيرة بعد أن حبس في القلعة الدمشقية سنة كاملة.
و كان سبب حبسه أن وشى به تقي الدين الخيامي بعد جنونه و ظهور أمارة الارتداد منه أنه كان عاملا ثم بعد وفاة هذا الواشي قام على طريقته شخص اسمه يوسف بن يحيى و ارتد عن مذهب الإمامية و كتب محضرا شنع فيه على الشيخ شمس الدين محمد بن مكي ما قالته الشيعة و معتقداتهم و أنه كان أفتى بها الشيخ ابن مكي و كتب في ذلك المحضر سبعون نفسا من أهل الجبل ممن يقول بالإمامة و التشيع و ارتدوا عن ذلك و كتبوا خطوطهم تعصبا مع يوسف بن يحيى في هذا الشأن و كتب في هذا ما يزيد على الألف من أهل السواحل من المتسنين و أثبتوا ذلك عند قاضي بيروت و قيل قاضي صيدا و أتوا بالمحضر إلى القاضي ابن جماعة لعنه الله بدمشق فنفذه إلى القاضي المالكي و قال له تحكم فيه بمذهبك و إلا عزلتك.
فجمع ملك الأمراء بيدمر لعنه الله القضاة و الشيوخ لعنهم الله جميعا و أحضروا الشيخ (رحمه الله) و أحضروا المختصر و قرئ عليه فأنكر ذلك و ذكر أنه غير معتقد له مراعيا للتقية الواجبة فلم يقبل ذلك منه و قيل له قد ثبت ذلك شرعا و لا ينتقض حكم القاضي.
فقال الشيخ للقاضي ابن جماعة إني شافعي المذهب و أنت إمام المذهب و قاضيه فاحكم في بمذهبك و إنما قال الشيخ ذلك لأن الشافعي يجوز توبة المرتد عنده فقال ابن جماعة حينئذ على مذهبي يجب حبسك سنة كاملة ثم استتابتك أما الحبس فقد حبست و لكن أنت استغفر الله حتى أحكم بإسلامك فقال الشيخ ما فعلت ما يوجب الاستغفار خوفا من أن يستغفر فيثبتوا عليه الذنب فاستغلطه ابن جماعة لعنه الله