تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · الصفحة الأصلية 102 / داخلي 101 من 196
صفحة
[صفحة 102]
و منها نقل تصحيحه و منها سبره أكثريا و أغلبيا مع رؤية آثار الماضين و خطهم و إجازتهم عليه و تبليغهم عليه إلى غير ذلك ثم يثبت أنه من تصانيف الإمامية و هذا القدر إذا كان حاصلا جازت روايته من غير إجازة إذ لا يتوقف عاقل أن يسند كتاب القواعد مثلا إلى العلامة و المبسوط إلى الشيخ فانتفت فائدة الإجازة.
و الجواب أن إسناد ذلك إلى مصنفه مما لا يشك فيه عاقل و لا يلزم منه أن يكون المسند إليه راويا له عنه فلا يقول رويت عن فلان أنه قال في كتابه كذا و شرط الاجتهاد اتصال الرواية لأن النقل من الكتب من أعمال الصحفيين.
و أيضا فلا يجوز لعامل أن يستدل أو يعمل برواية إذا سئل عن إسنادها قال وجدتها مكتوبة في التهذيب للشيخ لأن ذلك مع عدم التعرض له يكون من أضعف المراسيل بل هو من مقطوع الآخر بالنسبة إليه فهو حينئذ ممن لم تتصل به الرواية عن أهل البيت فلا يجوز له العمل بما لم يرو و لم ترو له.
نعم لو كان من الأحاديث ما هو متواتر بشرائط التواتر من تساوي الطرفين و الواسطة جاز العمل به مع معرفته كما في محكمات الكتاب العزيز كقوله اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أ لا ترى أن ما ليس بمتواتر المعنى من الكتاب العزيز لا يجوز العمل به إلا بعد تصحيح النقل عن أئمة الهدى بالرواية الثابتة فالمتوهم بعد هذا هو الراد على دين الله و العامل بغير سبيل الله وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ و أما الوصية فاعلم وفقك الله و إيانا لمرضاته و أعانك و إيانا على طاعاته أن قد قرع الأسماع من المواعظ في الكتاب و السنة و أحاديث الصالحين ما فيه كفاية بل في بعضه بل في أقل شيء منه كما هو مسطور مذكور خصوصا في كتاب الغيبة لمحمد بن بابويه و غيره و قد سمعت خبر قاطع الطريق حيث تلي عليه الآية لكن بعض المسلمين حيث ألفت نفسه بالإسلام و يكرر سماعه الآيات العظام استأنس بها فلم يقع في نفسه موقعها و ذلك لقوة حجابه برؤية نفسه و حبه للدنيا و إن أبى ذلك فهو مخدوع من حيث لا يشعر.