تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · الصفحة الأصلية 109 / داخلي 108 من 196
»»
[صفحة 109]
العظيم الذي تحدى به الفصحاء من العرب العرباء في المحافل و المجامع أن يأتوا بمثله أو بعشر سور منه أو بسورة فاعترفوا بالعجز عن فصاحته و بلاغته و بالقصور عن درجة معرفته و دلالته فأقر المنصف الماهر و أصر المتعسف المكابر و لجأ إلى القتال بالسيوف و تجرع مرارات الحتوف لكان فيه أتم الكفايات و أبلغ النهايات لا جرم وجب التمسك بدينه ص و التعلق منه بأوثق عراه و أمتن حباله.
و إذ قد اختلفت الآراء و المذاهب و تشتتت الأهواء فذهب إلى كل واد ذاهب و كان القرآن كما وصفه من نزل على قلبه ذا وجوه كاد أن يتمسك كل فريق منه بما قفوه رجعنا في التميز إلى السنة النبوية و الأحاديث المروية و كان ما اتفق على نقله جميع الأمة أولى بأن يعتمد عليه ذو المروة و الهمة
و منه قوله(ع)إني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور فتمسكوا بكتاب الله عز و جل و خذوا به و حثوا عليه و رغبوا فيه ثم أهل بيتي.
. و قد تواتر نقل هذا الحديث بعبارات شتى اشتركت في وجوب التمسك بأهل بيته فأخذنا عنهم و اقتبسنا من أنوارهم حتى عرفنا ما تشابه من كتاب ربنا و تواترت الأخبار عن الناقلين عنهم مع اختلاف الأمصار و الأعصار و ثبتت به دلالة النبوة و بل و بدونه بأضعاف مضاعفة من أراده وقف عليه في مظانه مع اتفاق أمة محمد ص على فضلهم و عدالتهم و وفور علمهم فوجب اتباعهم كما وجب اتباع الرسول ص فمن عدل عنهم فهو محجوج إذا أصبح مسئولا يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا ... لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا و حيث اقتضت الحكمة الإلهية اختبار النشأة الإنسانية و امتحانها و ليعلم صادق القول و النية غلب أهل الضلال و شاع الفساد و الظلم من الجهال فاستتر أهل الذكر و الدلالة و تحير المفتون بالجهالة إلا من وفقه الله لاقتفاء الآثار و اتباع رسوم الديار و ذلك شذذ من أهل التوحيد و الرسالة الموصوفون بالطريقة الوسطى و العدالة.
و كان منهم من أيده الله بحسن النظر و امتحان الفكر خدن دراسة العلم و المسائل