تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 29 من 196
»»
[صفحة 30]
و نهجا يعرف به ما جاءت به الرسل المكرمون و ما بلغته عنهم الأئمة المعصومون لما في الرواية من التسهيل على الطالبين و إزاحة العلل عن المكلفين ليصلوا إلى الحق بأسهل سبيل لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ و الصلاة على أشرف المرسلين و خاتم النبيين محمد المصطفى و آله الطاهرين.
و بعد فإن حكمة الله العظيم و لطفه العميم اقتضت شرع التكليف بالأحكام الشرعية و إن تكلف بها العقلاء من كل البرية ليصلوا له صلوا بامتثال ذلك السيادة الأبدية و السعادة السرمدية.
و لما استحال ذلك بدون تعريف من يريده من البرية اقتضت حكمته بعثة الرسل لتعريف الإسلام و تبليغ الأحكام مما لم يدركه عقولهم من معرفة الحلال و الحرام و اقتضت حكمته الإلهية بقاء الشريعة المحمدية الدائمة بدوام البرية و لا سبيل إلى ذلك بدون نقل الأحكام من الثقات المرضيين من السلف إلى الباقين الآتين بعدهم من الخلف حث الله سبحانه في كتاب العزيز و الذكر الحسن الوجيز الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ فقال عز و جل من قائل فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و لما كان معرفة الأحكام الشرعية و نقل الآثار النبوية تعلم في الطبقة الأولى تارة بالقول مشافهة و تارة بالإفتاء و تارة بعمل من يجب الاقتداء به و أخرى بتقريره إلى غير ذلك من طرقه و كان الطريق إلى معرفتها بعد ذلك للمشايخ و الرواة طرق منها القراءة على الشيخ و منها سماع القراءة عليه و منها مكاتبته و منها إجازته من عدل إلى عدل إلى المصنف بالرواية عنه و رواية الأخبار كذلك إلى المؤلف لها بالرواية عنه و إسنادها بالطريق الذي ذكره من صحيح و موثق و حسن و غير ذلك فما خلا عن معارض وجب العمل به و كذا إذا خلا عن معارض راجح أو مساو و إن حصل المعارض المساوي فمع الضرورة التخيير إن تعذر التكرار أو أدى إلى الحرج و في غير ذلك الوقف أو التخيير كما حقق في أصول الفقه.
و لما اقتضت الحكم الإلهية و البراهين العقلية القطعية و الأدلة الصحيحة