تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 110 من 684
صفحة
[صفحة 110]
حاوي خصال المكارم و الفضائل لهج اللسان بالذكر عند المعضلات ولع الاعتبار عند النظر و الخطرات محقق العلوم العقلية و الآداب عارف المحكمات و المتشابهات من الكتاب العالم العامل الفاضل الكامل التقي النقي الورع العابد الزاهد المجاهد شمس الملة و العلم و الحق و الدين محمد بن الحسن الأسترآبادي جعله الله من الفائزين يوم الحسرة و الندامة بل من الشافعين المشفعين في عرصات القيامة فوصل خطاه سيرا إلى محال القدس و البركات و منزل الرحمة و مرتفع الدرجات مواقع النجوم التي أقسم بها مليك السماوات.
فلما قضى من الزيارة إربا و أحسن عند الحضرة الغروية على مشرفها الصلاة و السلام أدبا رأى العبد المحقر في كماله المصغر في إفضاله و هو مشغول بدراسة بعض المسائل الشرعية على الطريقة النبوية العتروية فأحب أن يفيد باسم المستفيد و يزيد و يعين باسم المستعين المستزيد إذ ليس المملوك أهلا أن يفيد مثله في الكمال لقلة البضاعة و كثرة الإضاعة في أكثر الأحوال.
فذاكرته في الكتاب الموسوم بالشرائع من أوله إلى آخره إذ هو في فنه رائع سقى الله قبرا حله من أتى به صوب عهاد فيض سحائب القدس الربانية و أفاض عليه المراحم الرحيمية الرحمانية مذاكرة شهدت له بالفضل و الاطلاع و المعرفة و الاتساع و كانت الإفادة منه أكثر من الاستفادة بل ليس إلا ما أفاده.
فلما أتى على آخره بالمشهد المقدس الغروي التمس مني أن أجيز له ما أجيز لي من الرواية لينتظم في سلك رواه الحديث عن أئمة الهدى(ع)و ليتوصل إلى نقل الفتاوي لمن بعد عنه المدى و أن أجيز له في العمل بما قرأه و نقله إلى من يعمل به من الطلبة فأجبت إلى ما التمسه طلبا لرضاه و لوجوب نقل العلم إلى من أرضاه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
و لأقدم لذلك مقدمة هي أنه قد صح من مذهب الطائفة المحقة أن أخذ الأحكام لا تجوز إلا عن صادق عرف صدقه بعصمته و عصمته بنص ربه و نبي شريعته لأن من سواه لا يؤمن مخالفته فضلا عن خطائه و إصابته و لا يجوز غير ذلك مع الإمكان