تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس بعد المئة 106 · الصفحة الأصلية 112 / داخلي 111 من 184
»»
[صفحة 112]
فلما علم أني علمت بذلك و وقفت على سلوكه في تلك المسالك كتب إلي رقعة طويل الذيل مشحونة بالندم و الويل يطلب فيها الرضا و يلتمس الإغماض عما مضى.
فكتبت إليه في الجواب جزاك الله خيرا فيما أهديت إلي من الثواب و ثقلت به ميزان حسناتي يوم الحساب فقد روينا عن سيد البشر و الشفيع المشفع في المحشر أنه قال يجاء بالعبد يوم القيامة فيوضع حسناته في كفة و سيئاته في كفة فترجح السيئات فتجيء بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها فيقول يا رب ما هذه البطاقة فيقول عز و جل هذا ما قيل فيك و أنت منه بريء.
فهذا الحديث قد أوجب بمنطوقه على أن أشكر ما أسديته من النعم إلي فكثر الله خيرك و أجزل ميرك مع أني لو فرضت أنك شافهتني بالسفاهة و البهتان و واجهتني بالوقاحة و العدوان و لم تزل مصرا على إشاعة شناعتك ليلا و نهارا مقيما على سوء صناعتك سرا و جهارا ما كنت أقابلك إلا بالصفح و الصفا و لا أعاملك إلا بالمودة و الوفاء فإن ذلك من أحسن العادات و أتم السعادات و إن بقية مدة الحياة أعز من أن تصرف في غير تدارك ما فات و تتمة هذا العمر القصير لا تسع مؤاخذة أحد على التقصير.
السيد نور الدين (1) علي بن أبي الحسن الحسيني الشامي العاملي.
طود العلم المنيف و عضد الدين الحنيف و مالك أزمة التأليف و التصنيف الباهر بالرواية و الدراية و الرافع لخميس المكارم أعظم راية فضل يعثر في مداه
____________
(1) سلافة العصر ص 302- و في الامل ص 21 قال: السيّد نور الدين عليّ بن على ابن الحسين بن أبي الحسين الموسوى العاملى الجبعى، كان عالما فاضلا أديبا شاعرا منشيا جليل القدر عظيم الشأن قرء على أبيه و أخويه السيّد محمّد صاحب المدارك و هو أخوه لابيه و الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني و هو أخوه لامه و له كتاب شرح المختصر النافع اطال فيه المقال و الاستدلال لم يتم و كتاب الفوائد المكية و شرح الاثنى عشرية في الصلاة للشيخ البهائى و غير ذلك من الرسائل و قد ذكره السيّد عليّ بن ميرزا أحمد في سلافة العصر إلى أن قال و أورد له شعرا كثيرا منه قوله من قصيدة:
يا من مضوا بفؤادى عند ما رحلوا* * * من بعد ما بسويد القلب قد نزلوا
جاروا على مهجتى ظلما بلا سبب* * * يا ليت شعرى الى من بالهوى عدلوا
فى اي شرع دماء العاشقين غدت* * * هدرا و ليس لهم ثار إذا قتلوا
و قوله مادحا بعض الامراء من قصيدة:
لك المجد و الاجلال و الجود و العطاء* * * لك الفضل و النعماء لك الشكر واجب
سموت على هام المجرة رفعة* * * و دارت على عليا علاك الكواكب
أقول: و قد رأيت في بلادنا و حضرت درسه بالشام أياما يسيرة و كنت صغير السن و رأيته بمكّة أيضا أياما و كان ساكنا بها أكثر من عشرين سنة و لما مات رثيته بقصيدة طويلة ستة و سبعين بيتا نظمتها في يوم واحد و أولها:
على مثلها شقت حشا و قلوب* * * اذا شققت عند المصاب جيوب
لحى اللّه قلبا لا يذوب لفادح* * * تكاد له صم الصخور تذوب
جرى كل دمع بوم ذاك مرخما* * * و ضاق فضاء الأرض و هو رحيب
على السيّد المولى الجليل المعظم* * * النبيل بعيد قد بكا و قريب
جنا نور دين اللّه فارتد ظلمة* * * اذا اغتاله بعد الطلوع مغيب
فكل جليل بعد ذاك محقر* * * و كل جميل بعد ذاك معيب