تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس بعد المئة 106 · الصفحة الأصلية 117 / داخلي 116 من 184
»»
[صفحة 117]
محاسن الأشعار و غير ذلك و له الأدب الذي أينعت ثمار رياضه و تبسمت أزهار حدائقه و غياضه فحلا جناها لأذواق الأفهام و انتشق عرفها كل ذي فهم فهام.
شيخنا العلامة محمد (1) بن علي بن محمود بن يوسف بن محمد بن إبراهيم الشامي العاملي البحر الغطمطم الزخار و البدر المشرق في سماء المجد بسناء الفخار الهمام البعيد الهمة المجلوة بأنوار علومه ظلم الجهل المدلهمة اللابس من مطارف الكمال أطرف حلة و الحال من منازل الجلال في أشرف حلة فضل تغلغل في شعاب العلم زلاله و تسلسل حديث قديمة فطاب لراويه عذبه و سلساله و محل رقى من أوج الشرف أبعد مراقيه و حل من شخص المعالي بين جوانحه و تراقيه.
شاد مدارس العلوم بعد دروسها و سقى بصيب فضله حدائق غروسها و أنعش جدودها من عثارها و أخذ من أحزاب الجهل بثأرها ففوائده في سماء الإفادة أقمار و نجوم و شهب لشياطين الإنس و الجن رجوم إن نطق صفد المعاني عن أمم و أسمعت كلماته من به صمم و إن كتب كبت الحساد عن كثب فجاء بما شاء على الاقتراح و ترك أكباد أعدائه دامية الجراح.
و متى احتبى مفيدا في صدر ناديه و جثت بين يديه طلاب فوائده و أياديه رأيت دماء العلم تقذف درر المعارف غواربه و قمر الفضل أشرقت بيضاء عوارفه مشارقه و مغاربه فيملأ أصداف الأسماع درا فاخرا و يبهر الأبصار و البصائر محاسن و مفاخرا.
____________
(1) سلافة العصر ص 323- امل الامل ص 29- و فيه ذكر له شعرا كثيرا من جملته قوله:
لا يتهمنى العاذلون على البكا* * * كم عبرة موهتها ببنانى
آليت لا فتق العذول مسامعى* * * يوما و لا خاط الكرى اجفانى
سلبت اساليب الصبابة من يدي* * * صبرى و اغرت ناجزى ببنانى