تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس بعد المئة 106 · الصفحة الأصلية 141 / داخلي 140 من 184
»»
[صفحة 141]
الشيخ داود بن أبي شافير البحراني (1).
البحر العجاج إلا أنه العذب لا الأجاج و البدر الوهاج إلا أنه الأسد المهاج رتبته في الإنافة شهيرة و رفعته أسمى من شمس الظهيرة و لم يكن في مصره و عصره من يدانيه في مده و قصره و هو في العلم فاضل لا يسامي و في الأدب فاصل لم يكل الدهر له حساما إن شهر طبق و إن نشر عبق و شعره أبهى من شف البرود و أشهى من رشف الثغر البرود و موشحاته الوشاح المفصل بل الصباح التي فرع حسنها و أصل.
أبو البحر جعفر بن محمد بن حسن بن علي بن ناصر بن عبد الإمام الشهير بالخطي البحراني العبدي أحد بني عبد القيس بن شن بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان (رحمه اللّه تعالى) (2).
ناهج طرق البلاغة و الفصاحة الزاخر الباحة الرحيب المساحة البديع الأثر و العيان الحكيم الشعر الساحر البيان ثقف بالبراعة قداحه و أدار على السامع كئوسه و أقداحه فأتى بكل مبتدع مطرب و مخترع في حسنه مغرب و مع قرب عهده فقد بلغ ديوان شعره من الشهرة المدى و ساربه من لا يسير مشمرا و غنى به من لا يغني مفردا و قد وقفت على فوائده التي لمعت فرأيت ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و كان قد دخل الديار العجمية فقطن منها بفارس و لم يزل بها و هو لرياض الآداب جان و غارس حتى اختطفته أيدي المنون فغرس بفناء الغناء و خلد عرائس الغنون.
و كانت وفاته سنة ثمان و عشرين و ألف (رحمه اللّه تعالى) و لما دخل أصبهان اجتمع بالشيخ بهاء الدين محمد العاملي (رحمه اللّه تعالى) و عرض عليه أدبه فاقترح عليه معارضة قصيدته الرائية المشهورة.