تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس بعد المئة 106 · الصفحة الأصلية 5 / داخلي 4 من 184
»»
[صفحة 5]
عطلت فيه مجالسه و دروسه و أشفى من طول هجرة دروسه.
ثم أتاح الله سبحانه بمقتضى حكمته من عرف قدره و بذل في خدمته وسعه فعمر منه الدارسة و جدد معالمه الطامسة و أيقظ من مراقد الغفلة رجالا فهمهم أسراره و أراهم بعين البصيرة أنواره فرغبوا في سلوك سبيله و جهدوا على إحرازه و تحصيله لكنهم حيث انقطعت عليهم بتلك الفترة طريق الرواية من غير جهة الإجازة قلت حظوظهم من الدراية لاحتياجها و الحال هذه إلى طول الممارسة و إكثار المطالعة و المراجعة و المتحملون لهذه الكلفة أقل قليل و الأكثرون إنما يمرون في معاهدة عابري سبيل.
هذا و إن السيد الأجل الفاضل الأوحد الطاهر الورع الناسك خلاصة العلماء الأبرار و سلالة النجباء الأطهار السيد نجم (1) بن السيد المرحوم المبرور السيد محمد الحسيني أدام الله فضله و أطال بقاءه و أسبغ عليه نعماءه ممن ولي شطر هذا المقصد وجه همته و ظفر من مطالبه الجليلة ببغيته.
و قد التمس من هذا الضعيف الإجازة له و لولديه السعيدين الموفقين إن شاء الله تعالى السيد أبي عبد الله محمد و السيد أبي الصلاح علي أمد الله لهما في العمر و جعلهما من أهل العمل و العلم فأديت واجب إجابته و أجزت له و لهما رواية جميع ما يجوز لي روايته بالطرق المتصلة إلى علمائنا السابقين مصنفي كتب الحديث رضي الله عنهم و إلى غيرهم من علماء الأصحاب بل و إلى كثير من علماء من عداهم من الفرق الإسلامية على ما اقتضاه رأيهم في الرواية عنهم و سنذكر أكثر هذه الطرق مفصلة إن شاء الله تعالى.
و ينبغي أن يعلم أن الطرق المذكورة على كثرتها و انتشارها قد انحصر المهم منها في ثلاثة مواضع فصارت ثلاث مراتب.
الأولى مرتبة المتقدمين على الشيخ أبي جعفر الطوسي ره فإن الرواية
____________
(1) هو السيّد العالم الفاضل الصالح معاصر شيخنا الحرّ العامليّ له تحفة الملوك في أحكام الشكوك و شرح أرجوزة الشيخ حسين العاملى في النحو و رسالة في الكلام و غير ذلك فوائد الرضوية ص 692.