بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس بعد المئة 106 · صفحة 136 من 201

صفحة
و من منائح مولانا مدائحه* * * لأن من زنده قدحي و إيرائي.


هذا و لو جعلت أنبوبة القلم سادسة خمسي و أفرغت في بياض الأرقام سواد نفسي و رمت القيام له بأداء شكره لاستهدفت لملام التقصير و نكره فأنا أتوسل إلى رب الثواب و الجزاء أن يجعل نصيبه من رضوانه أوفى الأنصباء و الأجزاء.


و أما خبر ظهوره من الشام و خروجه و تنقله في البلاد تنقل القمر في بروجه فإنه هاجر إلى الديار العجمية بعد إبدار هلاله و انسجام و سمي فضله و انهلاله فأقام بها برهة من الدهر محمود السيرة و السريرة في السر و الجهر عاكفا على بث العلم‏


[صفحة 119]

و نشره مؤرجا الإرجاء بطيبه و نشره.


و لما تلت الألسن سور أوصافه و اجتلت الأسماع صور اتسامه بالفضل و اتصافه استدعاه أعظم وزراء مولانا السلطان إلى حضرته و أحله من كنفه في بهجة العيش و نضرته ثم رغب الوالد في انحيازه إلى جنابه فاتصل به المحبوب بعد اجتنابه فأقبل عليه إقبال الوامق الودود و أظله بسرادق جاهه الممدود فانتظم في سلك ندمائه و طلع عطاردا في نجم سمائه حتى قصد الحج فحج و قضى مناسكه العج و الثج و أقام بمكة سنتين ثم عاد فاستقبله ثانيا بالإسعاف و الإسعاد.


و كنت قد رأيته حال عوده ببندر المخا ثم رأيته بحضرة الوالد و بينهما من المودة ما يربي على الإخاء فأمرنا بالاشتغال عليه و الاكتساب مما لديه فقرأت عليه الفقه و النحو و البيان و الحساب و تخرجت عليه في النظم و النثر و فنون الآداب و ما زال يشنف آذاني بفرائده و يملأ أرداني بفوائده حتى حسدنا عليه الدهر الحسود و جرى على سجيته في تبديل الأيام البيض بالليالي السود فقضى الله علينا بفراقه لأمور أوجبت نكس الأمل بعد إفراقه و هو اليوم يتحلى بفضل تشد إليه الرحال و يتحلى بأدب يروى به الأمحال و ينيف برتبة يقصر عنها كل متطاول‏

التالي ص 136/201 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...