تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع بعد المئة 107 · صفحة 33 من 188
صفحة
[صفحة 33]
و صل على من هدانا إلى شرع الإسلام و نور الإيمان و أرشدنا إلى شرائعهما و أعلامهما خير الورى محمد المصطفى خاتم أنبيائك و آله مصابيح الدجى و منهاج الهدى خير أوليائك.
أما بعد فيقول الفقير إلى رحمة الله الغني شرف الدين علي بن حجة الله الحسني الحسيني الشولستاني النجفي عامله الله بلطفه و إحسانه و رزقه الله شفاعة نبيه و أئمته و أذاقه حلاوة رحمته و غفرانه إن أربح المكاسب و أنجح المآرب و أعظم المطالب و أرجح المفاخر بعد الإيمان بالله و اليوم الآخر هو ما يتوسل به إلى السعادة الأبدية و يتخلص به من الشقاوة السرمدية و ما هو كما قال بعض الأفاضل طاب ثراه و جعل الجنة مثواه إلا الاقتداء بالملة النبوية و الاقتفاء بالسنة المحمدية على الصادع بها و آله خير البرية من الصلوات أفضلها و من التحيات أكملها و ذلك لا يستتب إلا بنقل الحديث و روايته و ضبطه و درايته و صرف الأيام في مدارسته و قضاء الأعوام في ممارسته فطوبى لمن وجه إليه همته و بيض عليه لمته و جعله شعاره و دثاره و صرف فيه ليله و نهاره.
و لنعم ما قال السيد الجليل و العالم النبيل رضي الدين علي بن طاوس نور ضريحه ثم الشيخ الجليل عماد الإسلام و فقيه أهل البيت(ع)زين الملة و الدين العاملي قدس الله سره و رفع في الملإ الأعلى ذكره و حاصله أنه كان السلف (رضوان الله عليهم) همهم أبدا رعاية الأخبار بالهمم العالية و الفطن الصافية تارة بالحفظ لما يروونه و الفرق بين ما يقبلونه و يردونه و أخرى بالتصنيف و الإقراء و الرواية على أكمل وجوه الرعاية.
فلما غلب حب الدنيا على كثير من هذه الأمة و أضاعوا أمرا أمروا باتباعه من الأئمة(ع)و ابتلوا بقصور الهمة فدرست عوائد التوفيق في الرواية و فوائد التحقيق إلى الدراية و صار الأمر كما تراه يروي إنسان هذا الزمان ما لا يحقق معناه و ما لا يعرف ما رواه و يعتذر العارف بما كان معروفا بين أعيان الإسلام و صار ضياء هذه الطرق منتهى الظلام و الله سبحانه لم يبعثهم لهذا التضييع و لا خلقهم