تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن بعد المئة 108 · صفحة 151 من 908
صفحة
[صفحة 63]
مشيّة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه، و من زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللّه فقد كذّب على اللّه و من كذّب على اللّه أدخله اللّه النار (و في ذيله بيان) 51
في التشبيه و الجبر 52
في أنّ الغلاة وضعوا الأخبار التشبيه و الجبر 53
مناظرة الإمام الصّادق (عليه السلام) و القدريّ بالشام 55
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال يوما: أعجب ما في الإنسان قلبه فيه موادّ من الحكمة و أضداد لها من خلافها! فان سنح له الرّجاء ولهه الطمع! و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص! و إن ملكه اليأس قتله الأسف! و إن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ! و إن أسعد بالرضا نسي التحفظ! و إن ناله الخوف شغله الحزن و إن أصابته مصيبة قصمه الجزع! و إن وجد مالا أطغاه الغنى! و إن عضّته فاقة شغله البلاء! و إن أجهده الجوع قعد به الضعف! و إن أفرط به الشبع كظّته البطنة! فكلّ تقصير به مضرّ و كلّ افراط له مفسد.
فقام إليه رجل ممّن شهد وقعة الجمل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال: بحر عميق فلا تلجه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال بيت مظلم فلا تدخله، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟
فقال: سرّ اللّه فلا تبحث عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر؟ فقال:
لمّا أبيت فانّه أمر بين أمرين لا جبر و لا تفويض، فقال يا أمير المؤمنين إنّ فلانا يقول بالاستطاعة و هو حاضر! فقال عليّ (عليه السلام) عليّ به، فأقاموه فلمّا رآه قال له:
الاستطاعة تملّكها مع اللّه أو من دون اللّه، و إيّاك أن تقول واحدة منهما فترتدّ، فقال: و ما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: قل: أملكها باللّه الّذي أنشأ ملكتها 56