بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي عشر بعد المئة 111 · صفحة 21 من 262

[صفحة 21]

و العيوب أورده، و لعلّ فيما يورده كثير من المتعارضات أو فيما تركه و طرحه إلحاق الحقيق بالمذهب‏ (1).


و أمّا ما نجد في بياناته (قدّس سرّه) من توجيه الروايات المتعارضة، و تأويلها و رفع التخالف عمّا بينها، فليس ذلك حكما منه بصحّة الحديث و قبوله، فانّ هذا شأن كلّ جامع من الجوامع الحديثيّة، سيرة متّبعة بين الفريقين السلف منهم و الخلف‏ (2) و ذلك لأنّ شأن الجامع المحدّث الاستقصاء و التتبّع و تأييد الأحاديث مهما أمكن بالجمع و التأويل، و أمّا قبول الرواية و الاعتقاد بها، فكلّ محقّق و نظره الثاقب، فلعلّه يرضى بهذا الجمع و التأويل، أو يوجّهه و يؤوّله بوجه آخر، أو يطرحه، فيكون بيان الحديث و توجيهه من باب هداية الطريق و النصح ليس إلّا.


و هكذا الكلام فيما ينقد على الكتاب من اشتماله على أخبار ضعاف لا يوجب علما و لا عملا فانّ هذا شأن كلّ جامع من الجوامع الحديثيّة، ترى فيها الضعاف و الحسان و الصحاح. فهذه الكتب الأربعة مع اشتهارها و تواترها، يوجد فيها آلاف من الأحاديث لا يحتجّ بها: إمّا لضعفها أو مخالفتها للأصول و المباني، أو إعراض‏


____________

(1) و بذلك ينقد على أصحاب الصحاح من جوامع الحديث، حيث أوردوا في كتبهم ما كان صحيحا موافقا للمذهب بزعمهم و أسقطوا ما كان سقيما مخالفا لرأيهم تحكما منهم، فأوجب هذا أن يكون سائر العلماء و المحققين تبعا لهم في معرفة المبانى و الأصول، و خصوصا عند ما يصير صحاحهم! رائجة عند الناس يتلقى بالقبول تصير سائر المصادر و الروايات مطعونا فيها من دون وجه، حتى أن الحاكم ابن البيع ينادى من وراء الشيخين و يستدرك عليهما أحاديث كثيرة على شرطهما، فلا يصغى إليه.

(2) و لذلك ترى الشيخ الطوسيّ يقول في مقدّمة كتابه التهذيب (الذي ألفه لا يراد الاخبار المخالفة للمذهب ثمّ البحث عنها): «و مهما تمكنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعن في اسنادها فانى لا أتعداه».

التالي صفحة 21 من 262 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...