تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي عشر بعد المئة 111 · صفحة 13 من 259
صفحة
[صفحة 18]
و له المنّ أصحّ- و أمتن و أكمل من غيرها (1)، و عند اللّه أحتسب عناي في ذلك و ما قاسيت من المشاقّ و المتاعب و سهر اللّيل و يقظة الهواجر، و ابيضاض لمّتي في سبيل ذلك.
فلعلّ الباحث الكريم الناظر في هذه الوريقات، لا ينازعني أن أغتنم هذه الفرصة، فأتكلّم حول الكتاب و سيرة مؤلّفه العلامة في تدوينه، بكلمة موجزة يحضرني عاجلا، بعد ما أحطت به خبرا و في غوره سبرا و تحقيقا و نقدا طيلة عشر سنوات فأقول:
و من اللّه العصمة:
أما الكتاب، فهو الجامع الوحيد الّذي يجمع في طيّه آلافا من أحاديث الرسول و أهل بيته و آثارهم الذهبيّة و مآثرهم الخالدة في شتّى معارف الدين الدائرة بين المسلمين، فقد استوعب في كلّ كتاب من كتبه و كلّ باب من أبوابه ما يناسب عنوان الباب لا يشدّ عنه شاذّ.
و أقلّ فائدة في ذلك أنّ الباحث عن موضوع من المعارف الدينيّة يجد كمال بغيته و تمام أمنيّته حاضرا عنده كالمائدة بين يديه: قد قرّب له كلّ بعيد نادر، و اتيح له كلّ مستوعر شارد، فيتمكّن بذلك من الغور فيها، و تحقيق متن الحديث و تصحيح إسناده، و ذلك بتطبيق بعضها على بعض، و تكميل الناقص الساقط منها بالكامل التامّ منها» (2).
و ربما ينقدح له عند ذلك أنّ الحديث متواتر أو مستفيض و قد كان عنده
____________
(1) حيث وجدنا نسخة الكمبانيّ المطبوعة سابقا بالنسبة الى أصل المؤلّف كثير التصحيف و السقط، كما أشرنا إلى ذلك في التعليق؛ و خصوصا كتاب الاجازات فقد كان التصحيف و السقط فيها بحيث لم يتيسر لنا الالمام بها في ذيل الصفحات لكثرتها؛ و لا يجد صدق ذلك الا من قابل بين الطبعتين.
(2) راجع في ذلك ج 80 ص 127 و 187 و 275 و 291 و 321 ج 81 ص 7 و 164 ج 83 ص 318 و 361 الى غير ذلك من الموارد التي يجدها الباحث المتتبع.