تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي عشر بعد المئة 111 · صفحة 18 من 1688
صفحة
[صفحة 296] و هكذا عند ما أشرفت على كتاب الدعاء و زاولت الأدعية المطولة، رأيت في الأكثر أنّ في اسنادها واحدا أو اثنين من الكتّاب المنشئين كفضل بن أبي قرة و ابن خانبه و أضرابهما، فتنبهت إلى حقيقة أشرت إلى شطر منها في ج 87 ص 296.
فاليوم ترى من لا خبرة له يحفظ حديثا من أوّل الباب و يلقيها على الناس المستمعين كأنّه وحي منزل و يلعب بأفكار الناس و عقائدهم، و لا يتعب نفسه بالمراجعة إلى ذيل هذا الباب ليظهر على تناقضه، فكيف إذا كان الحديثان باقيين في مصادرهما، فقلّ من يراجع تلكم المصادر ليحقّق الحقّ كما حقّقه مؤلّفنا العلّامة؟
و كذا أرباب التآليف الحديثيّة، حيث لا يحققون الحقّ بعد تسهيل الطريق فيوردون الحديث في مؤلّفهم تأييدا لمزعمتهم، مع أمّه متناقض مع الحديث الآخر الّذي أضرب عنه صفحا.
فاللازم علينا أن نشكر هذه السيرة الجميلة من المؤلّف و نثني عليه ثناء بالغا، حيث أورد في كتابه كلّ ما وصل إليه، و أحال تمييز الصحيح من السقيم إلى معرفة الناظرين و إحاطتهم و أنظارهم، من دون أن يتحاكم بفكره و نظره فيتحامل على بعض الأخبار بأنّ هذا مخالف للمذهب ساقط من حدّ الاعتبار فلا أورده و هذا سليم من العلل