بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي عشر بعد المئة 111 · صفحة 21 من 1688

صفحة
[صفحة 22]

الأصحاب عنها مع صحّتها و قوّتها (1) فلا ينكر بذلك لا على تلك الكتب، و لا على مؤلّفيها، مع أنّهم لم يكونوا بصدد الاستيعاب و الاستقصاء، بل على وتيرة أصحاب الصحاح: يوردون من الأحاديث المخالفة للمذهب انموذجا منها، ليصحّ البحث عنها بالجمع أو الطرح، فلا يوردون الباقي منها و إن كانت صحيحة، و يقتصرون فيما يوافق المذهب على المعتبر منها، لعدم مسيس الحاجة إلى غيرها، اللّهمّ إلّا للتأييد.


فكما ذكرنا في المسألة السابقة، وظيفة المحدّث الجامع النقل و الاستيفاء و تكثير الاسناد و الروايات، و أمّا البحث عن صحّة الحديث و سقمه و ضعفه و قوّته:


بالفحص عن رجال سنده، فهو شأن آخر يتكفّل بها علم الرجال و الدراية، و ليس يخفى هذا الشأن إلّا على كلّ جاهل مغفّل: إمّا مفرّط يحكم على المؤلّف بسقوطه و عدم تورّعه حيث أورد الأحاديث الضعاف فيردّ الكتاب رأسا، و إمّا مفرط يظنّ أنّ اعتبار الحديث يعرف من اعتبار مؤلّفه و جامعه، فيقبل أحاديثه كملا، و يغفل عن أنّ لكلّ مؤلف طريقا إلى المعصوم قد بيّن شطر منها في كتب المشيخة و الاجازات، و الشطر الآخر مذكور في صدر الأحاديث، و لا بدّ من اعتبار هذين الطريقين معا.


و مؤلّفنا العلّامة قد أتقن عمله في ذلك و أوضح طريقه إلى المعصوم في كلّ من الوجهين:


أما القسم الأوّل: فقد صنّف فيه كتاب الاجازات، ليتّضح طريقه إلى المصادر المذكورة في متن الاجازات، و ما لم يذكر- و هو القليل منها (2)- قد أبان‏


____________


(1) راجع في ذلك شرح المؤلّف العلامة على الكافي مرآة العقول، و هكذا بياناته في كتاب الطهارة و الصلاة و غيرهما.

التالي ص 21/1688 — الأصلية 22 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...