بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي عشر بعد المئة 111 · صفحة القارئ 29 من 256 · الصفحة الأصلية 35

صفحة
[صفحة 35]

حفّل تلكم الدروس الراقية بما أفادت يمناه من الغرر و الدرر في تحقيق المعاني و توضيح مغاز و دلالات، و حلّ مشكل الحديث، و الإعراب عمّا هو المراد منه، و بما جادت غريزته السليمة عند بيان نوادر الألفاظ، و غرائب اللّغات، و تعارض الآثار، و تشاكس المعاني.


أتى (قدّس سرّه) في غضون مجلّدات هذا السّفر القيّم الضخمة أبوابا واسعة النطاق كنطاق الجوزاء في شتّى فنون الإسلام و علومه، و لم يدع (رحمه اللّه) بحرا إلّا خاضه، و لا غمرة إلّا اقتحمها، و لا واديا إلّا سلكه، و لا حديثا إلّا أفاض فيه، و لا فنّا إلّا ولجه، و لا علما إلّا بحث عنه و أبلجه، حتّى جاء كلّ مجلّد في بابه من العلم كتابا حافلا في موضوعه، جامعا شتاته، حاويا نوادره و شوارده، جمّع الفرائد و ألّف الفوائد، كلّ ذلك بنسق بديع، و سلك منضّد، و ترتيب يسهل للباحث بذلك الوقوف على فصوله.


و الباحث مهما سبح في أجواء هذا البحر الطامي، و غامس في غمراته، و اغتمس في أمواجه يرى أمرا إمرا، و يحوله سيبه الفيّاض، غير آسن ماؤه، أصفى من المزن، و أطيب من المسك.


برز هذا الكتاب الكريم إلى الملأ العلميّ بحلّة زاهية، و روعة و جمال، ساطعة أنواره، زاهرة أنواره‏ (1)، ناصعة حقائقه، رقراقة دقائقه، يجمع كلّ من أجزائه بين دفّتيه من العلم الناجع ما لا غنى عنه لأيّ باحث متضلّع، ففيه ضالّة الفقيه، و طلبة المفسّر، و بلغة المحدّث، و بغية العارف المتألّه، و مقصد المؤرّخ، و منية المفيد و المستفيد، و غاية الأديب الأريب، و غرض النطاسيّ المحنّك، و نهاية القول إنّه مأرب المجتمع العلميّ من أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله)، فالكتاب تقصر عن استكناه وصفه جمل الثناء و الإطراء، و ينحصر دون إدراك عظمته البيان، و ما فاه به الأشدق الذلق الطلق فهو دون حقّه و حقيقته.


قد استصغر شيخ الإسلام المجلسيّ ما كابده و عاناه و قاساه في تنسيق كتابه هذا، و استسهل ما تحمّل من المشاقّ في السعي وراء غايته المتوخّاة و تأليفه الباهظ، كلّ‏


____________

(1) النور بالفتح: الزهر. ج: انوار.

التالي ص 29/256 — الأصلية 35 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...