الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 117 / داخلي 116 من 553

[صفحة 117]

خبرت أنه لا يعجزه شئ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه، وكذلك قولك: عالم إنما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه وإذا أفنى الله الاشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ولا يزال من لم يزل عالما.


فقال الرجل: فكيف سمينا ربنا سميعا؟ فقال: لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس، وكذلك سميناه بصيرا لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار، من لون أو شخص او غير ذلك، ولم نصفه ببصر لحظة المعين، وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة وأخفى من ذلك، وموضع النشوء منها، والعقل والشهوة للفساد والحدب على نسلها (1)، وإقام بعضها على بعض ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والاودية والقفار، فعلمنا أن خالقها لطيف بلا كيف، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف، وكذلك سمينا ربنا قويا لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان، وما كان ناقصا كان غير قديم وما كان غير قديم كان عاجزا، فربنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضد ولا ند ولا كيف ولا نهاية ولا تبصار بصر، ومحرم على القلوب أن تمثله، وعلى الاوهام أن تحده وعلى الضمائر أن تكونه، عزوجل عن أدات خلقه وسمات بريته وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.


8 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رجل عنده: الله أكبر، فقال: الله أكبر من أي شئ؟ فقال:

من كل شئ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): حددته (2) فقال الرجل: كيف أقول؟ قال:


قل: الله أكبر من أن يوصف.


____________

(1) اي لعلمه بموضع النشوء منها من نشأ ينشأ بمعنى النماء والسفاد بكسر السين نزو الذكر على الانثى والحدب باهمال الحاء والدال وبالتحريك العطف والشفقة، وإقام بعضها بكسر الهمزة أي: كونه مقيما قواما قويا عليه قائما بأموره حافظا لاحواله. (في) [*]

(2) حددته بالتشديد من التحديد أي جعلت له حدا محدودا وذلك لانه جعله في مقابلة الاشياء ووضعه في حد والاشياء في آخر ووزان بينهما مع انه محيط بكل شئ لا يخرج عن معيته و قيوميته شئ كما اشار إليه بقوله (ع) في الحديث الاتي: وكان ثم شئ يعنى مع ملاحظة ذاته الواسعة واحاطته بكل شئ ومعيته للكل لم يبق شئ تنسبه اليه بالاكبرية بل كل شئ هالك عند وجهه الكريم وكل وجود مضمحل في مرتبة ذاته ووجوده القديم. (في). [*]

التالي الأصلية 117داخلي 116/553 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...