محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 121 / داخلي 120 من 553
»»
[صفحة 121]
وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين والدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع وهو الذي خاطب الله به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة
في تضييع ما ضيعوا (1) فقد يقال للرجل: كلب وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد كل ذلك على خلافه وحالاته لم تقع الاسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه، لان الانسان ليس بأسد ولا كلب فافهم ذلك رحمك الله.
وإنما سمي الله تعالى بالعلم (2) بغير علم حادث علم به الاشياء، استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره والروية فيما يخلق من خلقه، ويفسد (3) ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه (4) كان جاهل ضعيفا، كما أنا لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث (5) إذ كانوا فيه جهلة، وربما فارقهم العلم بالاشياء فعادوا إلى الجهل، وإنما سمي الله عالما لانه لا يجهل شيئا، فقد جمع الخالق والخلوق اسم العالم واختلف المعنى على ما رأيت.
وسمي ربنا سميعا لا بخرت فيه يسمع به الصوت ولا يبصر به، كما أن خرتنا الذي به نسمع لا نقوى به على البصر (6) ولكنه أخبر أنه لا يخفى عليه شئ من الاصوات، ليس على حد ما سمينا نحن، فقد جمعنا الاسم بالسمع واختلف المعنى.
وهكذا البصر لا بخرت منه أبصر، كما أنا نبصر بخرت منا لا ننتفع به في غيره ولكن الله بصير لا يحتمل شخصا (7) منظورا إليه، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.
وهو قائم (8) ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الاشياء ولكن قائم يخبر أنه حافظ كقول الرجل: القائم بأمرنا فلان، والله هو القائم على كل نفس بما كسبت، والقائم أيضا في كلام الناس: الباقي والقائم أيضا يخبر عن
____________
(1) في التوحيد والعيون هكذا: (تصنيع ما صنعوا).
(2) في التوحيد والعيون هكذا: (وانما يسمى الله بالعالم).
(3) في التوحيد والعيون هكذا: (بعينه) وفى بعضهما: (يفنيه) وفى نسخ التوحيد (تعينه).
(4) في التوحيد والعيون هكذا: (يعينه) وفى بعضها (يعنه) وفى بعض نسخ العيون (تيقنه)
(5) في التوحيد والعيون هكذا: (سموا بالعالم لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة).
(6) في التوحيد والعيون هكذا: (النظر).
(7) في التوحيد والعيون هكذا: (لا يجهل شخصا) وفى بعض نسخ الكافى [شقصا].
(8) في التوحيد والعيون هكذا: (ولكن أخبر أنه قائم يخبر انه حافظ). [*]