محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 123 / داخلي 122 من 553
»»
[صفحة 123]
يقهر العباد بعضهم بعضا والمقهور منهم يعود قاهرا والقاهر يعود مقهورا ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أن جميع ما خلق ملبس (1) به الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين (2) أن يقول له: كن فيكون والقاهر منا على ما ذكرت ووصفت فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى، وهكذا جميع الاسماء وإن كنا لم نستجمعها (3) كلها فقد يكتفي الاعتبار بما ألقينا إليك والله عونك وعوننا في إرشادنا وتوفيقنا.
(باب تأويل الصمد (4))
1 - علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد ولقبه شباب الصيرفي، عن داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لابي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك ما الصمد؟ قال: السيد المصمود إليه في القليل والكثير.
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبدالرحمن، عن الحسن بن السرى، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شئ من التوحيد، فقال: إن الله تباركت أسماؤه التي يدعا بها وتعالى في علو كنهه واحد توحد بالتوحيد في توحده (5)، ثم أجراه على خلقه فهو واحد، صمد،
____________
(1) في التوحيد والعيون هكذا (متلبس).
(2) في التوحيد والعيون هكذا (طرفة عين غير انه يقول).
(3) في التوحيد والعيون هكذا (لم نسمها كلها)
(4) الصمد فعل بمعنى مفعول من صمد اليه إذا قصده وهو السيد الذى يصمد اليه في الحوائج فهو عبارة عن وجوب الوجود والاستغناء المطلق واحتياج كل شئ في جميع اموره اليه وهو الذى يكون عنده ما يحتاج اليه كل شئ ويكون رفع حاجة الكل اليه ولم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج اليه الكل واليه يتوجه كل شئ بالعبادة والخضوع وهو المستحق لذلك، وروى الصدوق في التوحيد ومعانى الاخبار خبرا طويلا مشتملا على معانى كثيرة للصمد ونقل بعض المفسرين عن الصحابة والتابعين والائمة واللغويين قريبا من عشرين معنى ويمكن ادخال جميعها فيما ذكرنا لانه لاشتماله على الوجوب الذاتى يدل على جميع السلوب ولدلالته على كونه مبدأ للكل يدل على اتصافه بجميع الصفات الكماليه وبه يمكن الجمع بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا المعنى. (آت ملخصا)
(5) أى لم يكن في الازل أحد يوحده فهو كان يوحد نفسه فكان متفردا بالوجود متوحدا بتوحيد نفسه ثم بعد الخلق عرفهم نفسه وأمرهم ان يوحدوه، أو المراد ان توحده لا يشبه توحد غيره فهو متفرد بالتوحيد أو كان قبل الخلق كذلك واجرى سائر انواع التوحد على خلقه إذا الوحدة تساوق الوجود او تستلزمه لكن وحداتهم مشوبة بانواع الكثرة كما عرفت. (آت) [*]