الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 136 / داخلي 135 من 553

[صفحة 136]

بما خلق اكتفى، علم ما خلق وخلق ما علم، لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق، لكن قضاء مبرم وعلم محكم وأمر متقن، توحد بالربوبية وخص نفسه بالوحدانية واستخلص بالمجد والثناء وتفرد بالتوحيد والمجد والسناء وتوحد بالتحميد وتمجد بالتمجيد وعلا عن اتخاذ الابناء وتظهر وتقدس عن ملامسة النساء وعزوجل عن مجاورة الشركاء، فليس له فيما خلق ضد ولا له فيما ملك ند ولم يشركه في ملكه أحد، الواحد الاحد الصمد المبيد للابد (1) والوارث للامد، الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا، قبل بدء الدهور وبعد صروف الامور، الذي لا يبيد ولا ينفد، بذلك أصف ربي فلا إله إلا الله، من عظيم ما أعظمه؟! ومن جليل ما أجله؟! ومن عزيز ما أعزه؟! وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.


وهذه الخظبة من مشهورات خطبه (عليه السلام) حتى لقد ابتذلها العامة (2) وهي كافية لمن طلب على التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها، فلو اجتمع ألسنة الجن والانس ليس فيها لسان نبي على أن يبينوا التوحيد بمثل ما أتى به - بأبي وامي - ما قدروا عليه و لولا إبانته (عليه السلام) ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد، ألا ترون إلى قوله: " لا من شئ كان ولا من شئ خلق ما كان " فنفى بقوله " لا من شئ كان " معنى الحدوث، وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال، نفيا لقول من قال: إن الاشياء كلها محدثة بعضها من بعض وإبطالا لقول الثنوية (3) الذين زعموا أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل ولا يدبر إلا باحتذاء مثال، فدفع عليه بقوله: " لا من شئ خلق ما كان " جميع حجج الثنوية وشبههم، لان أكثر ما يعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الاشياء من شئ أو من لا شئ فقولهم: من شئ خطأ وقولهم من لا شئ مناقضة وإحالة، لان " من " توجب شيئا " ولا شئ " تنفيه، فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه اللفظة على أبلغ الالفاظ وأصحها فقال: لا من شئ خلق ما كان، فنفى " من " إذ كانت


____________

(1) اى المهلك للدهر. وفى بعض النسخ [المؤبد للابد].

(2) أى اشتهرت بينهم فكأنها صارت مبتذلة، (ولولا ابانته) اى تمييزه الحق عن الباطل.

(3) لعل المراد بالثنوية غير المصطلح من القائلين بالنور والظلمة بل القائلين بالقدم وانه لا يوجد شئ الا عن مادة، لان قولهم بمادة قديمة إثبات لاله آخر اذ التأثير في التقديم. (آت). [*]

التالي الأصلية 136داخلي 135/553 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...