محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 138 / داخلي 137 من 553
»»
[صفحة 138]
الطريق في منصرفي من مكة إلى خراسان وهو سائر إلى العراق، فسمعته يقول: من اتقى الله يتقى ومن أطاع الله يطاع، فتلطفت الوصول إليه، فوصلت فسلمت عليه، فرد علي السلام ثم قال: يا فتح من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط الله عليه سخط المخلوق وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه و أنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه والاوهام أن تناله والخطرات أن تحده والابصار عن الاحاطة به، جل عما وصفه الواصفون وتعالى عما ينعته الناعتون، نأى في قربه وقرب في نأيه فهو في نأيه قريب، وفي قربه بعيد، كيف الكيف فلا يقال:
كيف؟ وأين الاين فلا يقال: أين؟ إذ هو منقطع الكيفوفية والاينونية.
4 - محمد بن أبي عبدالله رفعه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب (3) ذو لسان بليغ في الخطب، شجاع القلب، فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ قال: ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره، فقال: يا أمير المؤمنين كيف رأيته؟ قال: ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الابصار (4) ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ويلك يا ذعلب! إن ربي لطيف اللطافة (5) لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كل شئ، لا يقال شئ قبله، وبعد كل شئ، لا يقال له بعد، شاء الاشياء لا بهمة، دراك لا بخديعة (5) في الاشياء كلها غير متمازج بها ولا بائن منها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، ناء لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف
____________
(1) يتقى اى يخافه كل شئ. فتلطفت اى ذهبت اليه بحيث لم يشعر به احد، يقال: لطف فلان في مذهبه اى لم يدر احد مذهبه لغموضه.
(2) القمن: الخليق والجدير.
(3) بكسر المعجمة واسكان المهملة بعدها ثم اللام المكسورة قبل الموحدة.
(4) اضافة المشاهدة إلى الابصار اما بيانية او تصحيحية.
(5) اللطيف النافذ في الاشياء الممتنع من ان يدرك وايضا العالم بدقائق المصالح وغوامضها السالك في ايصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف واضافته إلى اللطافة مبالغة في اللطف
(لا يوصل باللف) اى اللطف الذى من صفات الاجسام وهو الصغر والدقة والقلة والنحافة ورقة القوام ونحوها وكذلك العظم المنفى ونظائره (في)
(6) كأنه اراد به انه سبحانه عالم بما في الضمائر والمكامن من غير مكر وحيلة يتوسل بهما إلى الوصول إلى ذلك كما قد يفعله بعض الناس. (في) [*]