الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 129 من 592

صفحة
____________


(1) قوله (ع): " اول آخر " بدون العطف اشارة إلى أن أوليته عين آخريته ليدل على أن كونه قديما ليس بمعنى القدم الزماني أي الامتداد الكمي بلا نهاية إذ وجوده ليس بزماني بل هو فوق الزمان والدهر، نسبته إلى الازل كنسبته إلى الابد فهو بما هو أزلي أبدي وبما هو أبدي أزلي، فهو وان كان مع الازل والابد لكن ليس في الازل ولا في الابد حتى يتغير ذاته واليه الاشارة بقوله: لا يقع عليه الحدوث (في).

(2) الظاهر أن المراد بالاسماء ما دل على الذات من غير ملاحظة صفة وبالصفات ما دل على الذات مع ملاحظة الاتصاف بصفة. (آت)

(3) وهي ذكره بالضمير أي يذكر بها والمذكور بالذكر قديم والذكر حادث. (آت). [*]

الصفحة 117


خبرت أنه لا يعجزه شئ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه، وكذلك قولك: عالم إنما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه وإذا أفنى الله الاشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ولا يزال من لم يزل عالما.


فقال الرجل: فكيف سمينا ربنا سميعا؟ فقال: لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس، وكذلك سميناه بصيرا لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار، من لون أو شخص او غير ذلك، ولم نصفه ببصر لحظة المعين، وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة وأخفى من ذلك، وموضع النشوء منها، والعقل والشهوة للفساد والحدب على نسلها (1)، وإقام بعضها على بعض ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والاودية والقفار، فعلمنا أن خالقها لطيف بلا كيف، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف، وكذلك سمينا ربنا قويا لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان، وما كان ناقصا كان غير قديم وما كان غير قديم كان عاجزا، فربنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضد ولا ند ولا كيف ولا نهاية ولا تبصار بصر، ومحرم على القلوب أن تمثله، وعلى الاوهام أن تحده وعلى الضمائر أن تكونه، عزوجل عن أدات خلقه وسمات بريته وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.

التالي ص 129/592 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...