الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 137 من 592

صفحة
فهذا هو المعنى الصحيح (1) في تأويل الصمد، لا ما ذهب إليه المشتبه: أن تأويل الصمد: المصمت الذي لا جوف له، لان ذلك لا يكون إلا من صفة الجسم والله جل ذكره متعال عن ذلك، هو أعظم واجل من أن تقع الاوهام على صفته أو تدرك كنه عظمته ولو كان تأويل الصمد في صفة الله عزوجل المصمت، لكان مخالفا لقوله عزوجل: " ليس كمثله شئ " لان ذلك من صفة الاجسام المصمتة التي لا أجواف لها، مثل الحجر والحديد وسائر الاشياء المصمتة التي لا أجواف لها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.


فاما ما جاء في الاخبار ذلك فالعالم (عليه السلام) أعلم بما قال وهذا الذي قال (عليه السلام) أن الصمد هو السيد المصمود إليه هو معنى صحيح موافق لقول الله عزوجل: " ليس كمثله شئ " والمصمود إليه: المقصود، في اللغة قال أبوطالب في بعض ما كان يمدح به النبي (صلى الله عليه وآله) من شعره:


وبالجمرة القصوى إذا صمدوا لها * يؤمون رضخا (2) رأسها بالجنادل يعني قصدوا نحوها يرمونها بالجنادل يعني الحصا الصغار التي تسمى بالجمار وقال بعض شعراء الجاهلية [شعرا]:


ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا * لله في أكناف مكة يصمد يعني يقصد، وقال ابن الزبرقان: ولا رهيبة الا سيد صمد (3).


وقال شداد بن معاوية في حذيفة بن بدر:


علوته بحسام ثم قلت له * خذها حذيف فأنت السيد الصمد ومثل هذا كثير والله عزوجل هو السيد الصمد الذي جميع الخلق من الجن والانس إليه يصمدون في الحوائج، وإليه يلجأون عند الشدائد، ومنه يرجون الرخاء ودوام النعماء، ليدفع عنهم الشدائد.

التالي ص 137/592 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...