محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 141 من 592
صفحة
____________
(1) طه: 5 وقال العلامة المجلسى (ره) اعلم ان الاستواء يطلق على معان: الاول: الاستقرار والتمكن على الشئ، الثانى: قصد الشئ والاقبال اليه. والثالث الاستيلاء على الشئ قال:
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق. الرابع: الاعتدال يقال سويت الشئ فاستوى. الخامس: المساواة في النسبة، فأما المعنى الاول فيستحيل على الله تعالى لما ثبت بالبراهين العقلية والنقلية من استحالة كونه تعالى مكانيا فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الاية على الثانى اى اقبل على خلقه وقصد إلى ذلك وقد ورد انه سئل ابوالعباس أحمد بن يحيى عن هذه الاية فقال: الاستواء الاقبال على الشئ ونحو هذا قال الفراء والزجاج في قوله عزوجل: ثم استوى إلى السماء والاكثرون منهم حملوها والاكثرون منهم حملوها على الثالث اى استوى عليه وملكه ودبره، قال الزمخشرى:
(لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك لا يحصل الا مع الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا استوى فلان على السرير يريدون ملكه وان لم يقعد البتة وانما عبروا عن حصول الملك بذلك لانه أصرح وأقوى في الدلالة من ان يقال: فلان ملك ونحوه قولك: يد فلان مبسوطة ويد فلان مغلولة بمعنى انه جواد او بخيل لا فرق بين العبارتين الا فيما قلت حتى ان من لم يبسط يده قط بالنوال او لم يكن له يد رأسا وهو جواد قيل فيه يده مبسوطة لانه لا فرق عندهم بينه وبين قولهم جواد) انتهى. ويحتمل أن يكون المراد المعنى الرابع بان يكون كناية عن نفى النقص عنه تعالى من جميع الوجوه فيكون قوله تعالى: على العرش حالا ولكنه بعيد. وأما المعنى الخامس فهر الظاهر مما مر من الاخبار فاعلم ان العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذى احاط بسائر الجسمانيات وقد يطلق على جميع المخلوقات وقد يطلق على العلم ايضا كما وردت به الاخبار الكثيرة فاذا عرفت هذا فاما ان يكون (ع) فسر العرش بمجموع الاشياء وضمن الاستواء ما يتعدى بعلى كالاستيلاء والاستعلاء والاشراف فالمعنى استوت نسبته إلى كلشئ حالكونه مستوليا عليها او فسره بالعلم ويكون متعلق الاستواء مقدرا اى: تساوت نسبته إلى من كل شئ حالكونه متمكنا على عرش العلم فيكون اشارة إلى بيان نسبته تعالى وانها بالعلم والاحاطة، أو المراد بالعرش عرش العظمة والجلال والقدرة كما فسر بها ايضا في بعض الاخبار اى - [*]