الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 149 من 592

صفحة
الحمد لله الواحد الاحد الصمد المتفرد الذي (2) لا من شئ كان، ولا من شئ خلق ما كان، قدرة (3) بان بها من الاشياء وبانت الاشياء منه، فليست له صفة تنال ولا حد تضرب له فيه الامثال، كل دون صفاته (4) تحبير اللغات وضل هناك تصاريف الصفات وحار في ملكوته (5) عميقات مذاهب التفكير، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير


____________


(1) اى جمع وفى بعض النسخ بالراء بمعناه.

(2) أى في الخلق والتدبير أو بسائر الكمالات، ولا من شئ خلق: أى ليس احداثه للاشياء موقوفا على مادة او شئ ليس هو موجده. (آت)

(3) قوله: (قدرة) اى له قدرة أو هو عين القدرة. وفى التوحيد قدرته. (آت)

(4) أى وهن دون صفاته قبل الوصول اليها، والتحبير التزيين والحبرة المبالغة فيما وصف بالجميل، وضل هناك تصاريف الصفات: أى لم يهتد اليه وصف الواصفين بأنحاء تصاريفهم الصفات (في)

(5) ملكوت فعلوت من الملك وقد يخص بعالم الغيب وعالم المجردات والملك بعالم الشهادة و عالم الماديات، وافكر في شئ وفكر فيه وتفكر بمعنى: اى تحير في ادراك حقائق ملكوته وخواصها وآثارها وكيفية نظامها وصدورها عنه تعالى الافكار العميقة الواقعة في مذاهب التفكير العميقة. (آت) [*]

الصفحة 135


وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب (1)، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الامور.


فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود، سبحان الذي ليس له أول مبتدا ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى، سبحانه هو كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته، وحد الاشياء كلها عند خلقه، إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها، لم يحلل فيها فيقال:


هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن ولم يخل منها فيقال له: أين، لكنه سبحانه أحاط بها علمه وأتقنها صنعه وأحصاها حفظه، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ولا ما في السماوات العلى إلى الارضين السفلى، لكل شئ منها حافظ ورقيب وكل شئ منها بشئ محيط، والمحيط بما أحاط منها.

التالي ص 149/592 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...