الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 158 من 480

صفحة
[صفحة 158]
(1) سيظهر معنى الرواية في الكلام على رواية حفص بن قرط عن أبى عبدالله (ع) ص 158. [*]


الصفحة 158


قوما ضالين. وقال إبليس: رب بما أغويتني، فقلت: والله ما أقول بقولهم ولكني أقول: لا يكون إلا بما شاء الله وأراد وقدر وقضى، فقال: يا يونس ليس هكذا لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى، يا يونس تعلم ما المشيئة؟ قلت: لا، قال:


هي الذكر الاول، فتعلم ما الارادة؟ قلت: لا، قال: هي العزيمة على ما يشاء، فتعلم ما القدر؟ قلت: لا، قال: هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، قال: ثم قال: والقضاء هو الابرام وإقامة العين، قال: فاستأذنته (1) أن اقبل رأسه و قلت: فتحت لي شيئا كنت عنه في غفله.


5 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن ابي عبدالله خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه وأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله.

6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن حفص ابن قرط، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله، ومن كذب على الله أدخله الله النار (2).

7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن إسماعيل ابن جابر قال: كان في مسجد المدينة رجل يتكلم في القدر والناس مجتمعون، قال:

فقلت: يا هذا أسألك؟ قال: سل، قلت: يكون في ملك الله تبارك وتعالى ما لا يريد؟


قال: فأطرق طويلا ثم رفع رأسه إلي فقال [لي]: يا هذا! لئن قلت: إنه يكون في ملكه


____________


(1) في بعض النسخ [فسالته أن يأذن لى]

(2) اى من زعم ان الله يأمر بالفحشاء وهو القائل بالجبر يقول: بالارادة الحتمية في المعاصى، فقد كذب على الله ونسبه إلى الكذب في قوله تعالى: (ان الله لا يأمر بالفحشاء) ومن زعم ان الخير والشر من الافعال بغير مشيئة الله وهم المفوضة يقولون: ان الافعال مخلوقة بمشيئة الانسان دون الله فقد اخرج الله من سلطانه وقد قال تعالى: (وله الملك): ومن زعم ان المعاصى بغير قوة الله بل بقوة الانسان فقد كذب على الله حيث يقول: (ما شاء الله لا قوة الا بالله). (الطباطبائى) [*]

الصفحة 159


ما لا يريد، إنه لمقهور ولئن قلت: لا يكون في ملكه إلا ما يريد أقررت لك بالمعاصي، قال: فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا وكذا، فقال:


لنفسه نظر أما لو قال غير ما قال لهلك.


8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن الحسن زعلان (2)، عن أبي طالب القمي عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال: لا، قلت:

ففوض إليهم الامر؟ قال: قال: لا، قال: قلت فماذا؟ قال: لطف من ربك بين ذلك (3).


9 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن غير واحد، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا: إن الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون، قال: فسئلا (عليهما السلام) هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع مما بين السماء والارض.

10 - علي بن إبرهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن صالح ابن سهل، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال، سئل عن الجبر والقدر فقال:

لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما، فيها الحق التي بينهما لا يعلمها إلا العالم أو من علمها إياه العالم.


11 - علي بن إبراهيم، عن محمد، عن يونس، عن عدة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

قال له رجل: جعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصي؟ فقال: الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها، فقال له: جعلت فداك ففوض الله إلى العباد؟


قال: فقال: لو فوض إليهم لم يحصرهم بالامر والنهي، فقال له: جعلت فداك فبينهما منزلة قال: فقال: نعم أوسع ما بين السماء والارض.


12 - محمد بن أبي عبدالله وغيره، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام): إن بعض أصحابنا يقول بالجبر، وبعضهم يقول:

____________


(1) في بعض النسخ [احمد بن محمد، عن محمد بن الحسن [بن] زعلان].

(2) قوله (لطف من ربك بين ذلك) اه أى بين الجبر ووالقدر وقد مر توضيحه في اول الباب، واللطف هو النفوذ الدقيق عبر به (عليه السلام) عن تأثيره تعالى في الافعال بنحو الاستيلاء الملكى لنفوذه ودقته كما مر بيانه. (الطباطبائى). [*]

الصفحة 160


بالاستطاعة قال: فقال لي: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، قال علي بن الحسين:


قال الله عزوجل: " يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء وبقوتي أديت إلى فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا، بصيرا، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وذلك أني أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني وذلك أني لا اسأل عما أفعل وهم يسألون " قد نظمت لك كل شئ تريد (1).


13 - محمد بن أبي عبدالله، عن حسين بن محمد، عن محمد بن يحيى، عمن حدثه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين، قال: قلت وما أمر بين أمرين؟ قال مثل ذلك: رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية.

14 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد.

(باب الاستطاعة)


1 - علي بن إبراهيم، عن الحسن بن محمد، عن علي بن محمد القاساني، عن علي ابن أسباط قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاستطاعة، فقال: يستطيع العبد بعد أربع خصال: أن يكون مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، له سبب

____________


(1) معنى الرواية مبنى على القدر وهو ان الانسان انما يفعل ما يفعل بمشيئة وقوة والله سبحانه هو الذى شاء ان يشاء الانسان ولو لم يشأ لم تكن من الانسان مشيئة وهو الذى ملك الانسان قوة من قوته وان القوة لله جميعا فلا استغناء للانسان في فعله عنه تعالى، ثم انهما نعمتان قوى الانسان بهما على المعصية، كما قوى على الطاعة ولازم ذلك ان تكون الحسنات لله وهو اولى بها لان الله هو المعطى للقوة عليها والامر باتيانها وفعلها، وان تكون السيئات للانسان وهو اولى بها دون الله، لانه تعالى لم يعطها الا نعمة للحسنة ونهى عن استعمالها في السيئة، فاللوم على الانسان وذلك ان الله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، لانه تعالى انما يفعل الجميل وهو افاضة النعمة والهداية إلى الحسنة والنهى عن السيئة وكل ذلك جميل ولا سؤال عن الجميل والانسان انما يفعل الحسنة بنعمة من الله والسيئة بنعمة منه فهو المسؤول عن النعمة التى اعطيها ما صنع بها، ثم اتم الله الحجة واقام المحنة بأن نظم كل ما يريده الانسان، ليعلم ماذا يصير اليه حال الانسان بفعاله، وللرواية معنى آخر أدق يطلب من مظانه (الطباطبائى). [*]

الصفحة 161


وارد من الله، قال: قلت: جعلت فداك فسر لي هذا قال: أن يكون العبد مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثم يجدها، فإما أن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف (عليه السلام)، أو يخلي بينه وبين إرادته فيزني فيمسى زانيا، ولم يطع الله بإكراه ولم يعصه بغلبة (1).


2 - محمد بن يحيى وعلي بن إبراهيم جميعا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم وعبدالله بن يزيد جميعا، عن رجل من أهل البصرة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فقال: أتستطيع أن تعمل ما لم يكون؟ قال: لا، قال: فتستطيع أن تنتهي عما قد كون؟ قال: لا، قال فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): فمتى أنت مستطيع؟ قال:

لا أدري، قال: فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): إن الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوض إليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه، لان الله عزوجل أعز من أن يضاده في ملكه أحد، قال البصري، فالناس مجبورون؟


قال: لو كانوا مجبورين كانوا معذورين، قال: ففوض إليهم قال: لا، قال: فما هم؟


قال: علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين،


____________


(1) لا ريب ان كل امر خارجى ومنها افعال الانسان لا يوجد ما لم يوجد جميع اجزاء علته التامة وما يحتاج اليه في وجوده فاذا وجدت جميعا ولم يبق مما يحتاج اليه وجوده شئ في العدم وجب وجوده والا كان وجود علته التامة وعدمها بالنسبة اليه على السواء، مثلا إذا نسب اكل لقمة من الغذاء إلى الانسان وفرض وجود الانسان وصحة ادوات التغذى ووجود الغذاء بين يديه ووجود الارادة الحتمية وعدم شئ من الموانع مطلقا وجب تحقق الاكل وكان بالضرورة، فهذه نسبة الفعل وهو الاكل مثلا إلى مجموع علته التامة واما نسبة الفعل كالاكل مثلا إلى الانسان المجهز بآلة الفعل فقط لا إلى مجموع اجزاء العلة مع فرض وجودها فهى نسبة الامكان والاستعداد التام الذى لا يفارق الفعل لفرض وجود بقية اجزاء العلة وان لم تكن النسبة إلى جميعها بل إلى الانسان فقط وهى المسماة بالاستطاعة فالانسان مع فرض جميع ما يتوقف عليه يستطيع ان يأكل بالارادة وان لا يأكل بعدمها واما نسبة الفعل إلى الانسان مع فرض عدم وجود جميع اجزاء العلة كنسبة الاكل إلى الانسان حيث لا غذاء عنده ومباشرة النساء حيث لا مرأة فهى الامكان والاستعداد الضعيف الناقص ولا تسمى استطاعة، فالانسان لا يستطيع ان يأكل حيث لا غذاء ولا ان يباشر حيث لا مرأة، فقوله (ع) في هذه الروايات: ان الاستطاعة مع الفعل يريد به الاستعداد التام الذى لا واسطة بينه وبين الفعل والترك الا ارادة الانسان واما مطلق امكان الفعل والقدرة عليه فليس بمراد وليس هذا من قول الاشاعرة ان القدرة على الفعل توجد مع الفعل لا قبله في شئ فانه مذهب فاسد كما بين في محله وبالتأمل في ما ذكرناه يظهر معنى سائر روايات الباب والله الهادى. (الطباطبائى) [*]

الصفحة 162


قال البصري: أشهد أنه الحق وأنكم أهل بيت النبوة والرسالة.


3 - محمد بن أبي عبدالله، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن علي بن الحكم، عن صالح النيلي قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام): هل للعباد من الاستطاعة شئ؟ قال: فقال لي: إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم، قال: قلت وماهي؟ قال: الآلة مثل الزاني (1) إذا زني كان مستطيعا للزنا حين زنى، ولو أنه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك، قال: ثم قال: ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا، قلت: فعلى ماذا يعذبه؟ قال: بالحجة البالغة والآلة التي ركب (2) فيهم، إن الله لم يجبر أحدا على معصيته، ولا أراد - إرادة حتم - الكفر من أحد، ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر، وهم في إرادة الله وفي علمه أن لا يصيروا إلى شئ من الخير، قلت: أراد منهم أن يكفروا؟ قال: ليس هكذا أقول ولكني أقول: علم أنهم سيكفرون، فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست هي إرادة حتم إنما هي إرادة اختيار.


4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن عبيد بن زرارة قال: حدثني حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الاستطاعة فلم يجبني فدخلت عليه دخلة اخرى، فقلت: أصحلك الله إنه قد وقع في قلبي منها شئ لا يخرجه إلا شئ أسمعه منك، قال: فإنه لا يضرك ما كان في قلبك قلت: أصلحك الله إني أقول: إن الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون ولم يكلفهم إلا ما يطيقون وإنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله ومشيئته و قضائه وقدره، قال: فقال: هذا دين الله الذي أنا عليه وآبائي، أو كما قال.

(باب البيان والتعريف ولزوم الحجة)


1 - محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن ابن الطيار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن

____________


(1) في بعض النسخ [الزنى].

(2) في بعض النسخ [ركبها]. [*]

الصفحة 163


الله احتج على الناس بما آتاهم وعرفهم.


محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج مثله.


2 - محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حكيم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): المعرفة من صنع من هي؟ قال: من صنع الله، ليس للعباد فيها صنع.

3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حمزة بن محمد الطيار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون " قال: حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه، وقال: " فألهمها فجورها وتقويها " قال: بين لها ما تأتي وما تترك، وقال: " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " قال: عرفناه، إما آخذ وإما تارك، وعن قوله: " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " قال: عرفناهم فاستحبوا العمى على الهدى وهم يعرفون؟ وفي رواية: بينا لهم.

4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن ابن بكير، عن حمزة بن محمد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل:

" وهديناه النجدين " قال: نجد الخير والشر.


5 - وبهذا الاسناد، عن يونس، عن حماد، عن عبدالاعلى قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أصلحك الله هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة؟ قال: فقال:

لا، قلت: فهل كلفوا المعرفة؟ قال: لا، على الله البيان " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " " ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " قال: وسألته عن قوله: " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون " قال: حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه.


6 - وبهذا الاسناد، عن يونس، عن سعدان رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله لم ينعم على عبد نعمة إلا وقد ألزمه فيها الحجة من الله، فمن من الله عليه فجعله قويا فحجته عليه القيام بما كلفه، واحتمال من هو دونه ممن هو أضعف منه، فمن من الله عليه فجعله موسعا عليه فحجته عليه ماله، ثم تعاهده الفقراء بعد بنوافله،

الصفحة 164


ومن من الله عليه فجعله شريفا في بيته، جميلا في صورته، فحجته عليه أن يحمد الله تعالى على ذلك وأن لا يتطاول على غيره، فيمنع حقوق الضعفاء لحال شرفه وجماله.


(باب)


* (اختلاف الحجة على عباده (1)) *


1 - محمد بن أبي عبدالله، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن زيد، عن درست بن أبي منصور، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع: المعرفة والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة.

(باب حجج الله على خلقه)


1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أبي شعيب المحاملي، عن درست ابن أبي منصور، عن بريد بن معاوية، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس لله على خلقه، أن يعرفوا وللخلق على الله أن يعرفهم، ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا.

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبدالاعلى بن أعين قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) من لم يعرف شيئا هل عليه شئ؟ قال: لا.

3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد عن أبي الحسن زكريا بن يحيى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما حجب الله عن العباد فهو موضوع عنهم.

4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان الاحمر عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اكتب فأملى علي: إن من قولنا إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى، أمر فيه بالصلاة والصيام فنام رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة فقال: أنا انيمك وأنا

____________


(1) ليس هذا العنوان في بعض النسخ كما اشار اليه المجلسى (ره) في مرآة العقول. [*]

الصفحة 165


اوقظك فاذا قمت فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون، ليس كما يقولون:


إذا نام عنها هلك وكذلك الصيام أنا امرضك وأنا اصحك فإذا شفيتك فاقضه، ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): وكذلك إذا نظرت في جميع الاشياء لم تجد أحدا في ضيق ولم تجد أحدا إلا ولله عليه الحجة ولله فيه المشيئة ولا أقول: إنهم ما شاؤوا صنعوا، ثم قال:


إن الله يهدي ويضل وقال: وما امروا إلا بدون سعتهم، وكل شئ امر الناس به فهم يسعون له، وكل شئ لا يسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا (عليه السلام): " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج " فوضع عنهم " ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم " قال: فوضع عنهم لانهم لا يجدون.


(باب الهداية أنها من الله عزوجل)


1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن إسماعيل السراج، عن ابن مسكان، عن ثابت بن سعيد قال: قال أبوعبدالله:

التالي ص 158/480 — الأصلية 158 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...