محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 223 من 593
صفحة
وأين يوجد مثل هذا؟! أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) كذبتهم والله أنفسهم، ومنتهم الاباطيل (2) فارتقوا مرتقا صعبا دحضا، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعدا، [قاتلهم الله أنى يؤفكون (3)] ولقد راموا صعبا، وقالوا إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الامام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين.
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون (4) " وقال عزوجل: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " الآية (5) وقال: " ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين (6) "
(2) أوقعت في انفسهم الامانى الباطلة او أضعفهم. (آت).
(3) هذا على رواية الصفوانى كما اشار اليه المجلسى.
(4) القصص 68
(5) الاحزاب: 36.
(6) القلم: 37 إلى 42. [*]
الصفحة 202
وقال عزوجل: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (1) " أم " طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون (2) " أم " قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عنه الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (3) " أم " قالوا سمعنا وعصينا (4) " بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فكيف لهم باختيار الامام؟! والامام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل (5)، معدن القدس والطهارة، والنسك والزهاد، والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش والذروة من هاشم، والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله) والرضا من الله عزوجل، شرف الاشراف، والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عزوجل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله.