محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 352 من 593
صفحة
قال علي بن جعفر: فقمت فمصصت ريق (1) أبي جعفر (عليه السلام) ثم قلت له: أشهد أنك إمامي عند الله، فبكى الرضا (عليه السلام)، ثم قال: يا عم! ألم تسمع أبي وهو يقول:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بابي ابن خيرة الاماء (2) ابن النوبية الطيبة الفم، المنتجبة الرحم، ويلهم لعن الله الاعيبس وذريته، صاحب الفتنة، ويقتلهم سنين وشهورا وأياما يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا مصبرة، وهو الطريد الشريد الموتور (3) بأبيه وجده صاحب الغيبة، يقال: مات أو هلك، أي واد سلك؟! أفيكون هذا ياعم إلا مني، فقلت: صدقت جعلت فداك.
(باب)
* (الاشارة والنص على أبي الحسن الثالث (عليه السلام)) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران قال: لما خرج أبوجعفر (عليه السلام) من المدينة إلى بغداد في الدفعة الاولى من خرجتيه، قلت له عند خروجه: جعلت فداك إني أخاف عليك في هذا الوجه، فإلى من الامر بعدك؟ فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة، فلما اخرج به الثانية إلى المعتصم صرت إليه فقلت له: جعلت فداك أنت خارج فإلى من هذا الامر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلت لحيته، ثم التفت إلي فقال: عند هذه يخاف علي، الامر من بعدي إلى ابني علي.
____________
(1) اى قبلت فاه شفقة عليه حتى دخل في فمى.
(2) يعنى به القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) والنوبة بلاد واسعة للسودان والنسبة اليها نوبى و
نوبية والمراد بالاعيبس خليفة من الخلفاء العباسية.
(3) الموتور: من قتل حميمه. [*]
الصفحة 324
2 - الحسين بن محمد، عن الخيراني (1)، عن أبيه أنه قال: كان يلزم باب أبي جعفر (عليه السلام) للخدمة التي كان وكل بها وكان أحمد بن محمد بن عيسى يجيئ في السحر في كل ليلة ليعرف خبر علة أبي جعفر (عليه السلام) وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر (عليه السلام) وبين أبي إذا حضر قام أحمد وخلا به أبي، فخرجت ذات ليله وقام أحمد عن المجلس وخلا أبي بالرسول واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام، فقال الرسول لابي: إن مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إني ماضي والامر صائر إلى ابني علي وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ثم مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه وقال لابي ما الذي قد قال لك؟ قال: خيرا، قال: قد سمعت ما قال، فلم تكتمه؟ وأعاد ما سمع فقال له أبي: قد حرم الله عليك ما فعلت لان الله تعالى يقول: " ولا تجسسوا (2) " فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما وإياك أن تظهرها إلى وقتها.