محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 54 من 480
صفحة
[صفحة 54] (4) ص: 54، 55. [*]
الصفحة 195
يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به (1) " يعني إماما تأتمون به.
4 - أحمد بن مهران، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن علي بن أسباط والحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا (2) " فقال: يا أبا خالد النور والله الائمة (عليهم السلام) يا أبا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين، ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها.
5 - علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن عبدالله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: " الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكوة (3) " فاطمة (عليهما السلام) " فيها مصباح " الحسن " المصباح في زجاجة " الحسين " الزجاجة كأنها كوكب دري " فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا " يوقد من شجرة مباركة " إبراهيم (عليه السلام) " زيتونة لا شرقية ولا غربية " لا يهودية ولا نصرانية " يكاد زيتها يضئ " يكاد العلم ينفجر بها " ولو لم تمسسه نار نور على نور " إمام منها بعد إمام " يهدي الله لنوره من يشاء " يهدي الله للائمة من يشاء " ويضرب الله الامثال للناس "، قلت: " أو كالظلمات " قال: الاول وصاحبه " يغشاه موج " الثالث " من فوقه موج " ظلمات الثاني " بعضها فوق بعض " معاوية لعنه الله وفتن بني امية " إذا أخرج يده " المؤمن في ظلمة فتنتهم " لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا " إماما من ولد فاطمة (عليها السلام) " فما له من نور " إمام يوم القيامة.
وقال في قوله: " يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم (4) ": أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة.
علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجلي ومحمد بن يحيى، عن العمركي بن علي جميعا، عن علي بن جعفر (عليه السلام)، عن أخيه موسى (عليه السلام) مثله.
6 - أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن محمد بن الحسن وموسى بن عمر،
____________
(1) الحديد: 29.
(2) التغابن: 8.
(3) النور: 35.
(4) الحديد: 2 1. [*]
الصفحة 196
عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: " يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم (1) " قال يريدون ليطفؤوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم، قلت: قوله تعالى: " والله متم نوره " قال: يقول: والله متم الامامة والامامة هي النور وذلك قوله عزوجل: " آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " قال: النور هو الامام.
(باب ان الائمة هم أركان الارض)
1 - أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما جاء به علي (عليه السلام) آخذ به وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولمحمد (صلى الله عليه وآله) الفضل على جميع من خلق الله عزوجل، المتعقب عليه في شئ من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله (2) والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجري لائمة الهدى واحدا بعد واحد، جعلهم الله أركان الارض أن تميد بأهلها وحجته البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرا ما يقول:
أنا قسيم الله بين الجنة والنار (3) وأنا الفاروق الاكبر وأنا صاحب العصا والميسم ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولقد حملت على مثل حمولته (4) وهي حمولة الرب وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعى فيكسى، وادعى
____________
(1) الصف: 8.
(2) المتعقب الطاعن والمعترض والضمير في عليه لعلي (عليه السلام).
(3) أى قسيم من الله بين الجنة والنار اى اهليهما وذلك لان حبه موجب للجنة وبغضه موجب للنار، فيه يقسم الفريقان وبه يفترقان وانا الفاروق الاكبر اذ به يفرق بين الحق والباطل و أهليهما وصاحب العصا اى عصا موسى التى صارت اليه من شعيب والى شعيب من آدم يعنى هى عندى أقدر بها على ما قدر عليه موسى والميسم بالكسر: المكواة، لما كان بحبه وبغضه (ع) يتميز المؤمن من المنافق فكانه كان يسم على جبين المنافق بكى النفاق. (في)
(4) حملت على التكلم والبناء للمفعول والحمولة بالضم: الاحمال، يعنى كلفنى الله ربى مثل ما كلف محمدا من اعباء التبليغ والهداية وهى حمولة الرب اى الاحمال التى وردت من الله سبحانه لتربية الناس وتكميلهم (في)
(5) يدعى بصيغة المجهول اى في القيامة وادعى واكسى اى مثل دعائه وكسائه ويستنطق بصيغة المجهول اى للشهادة او للشفاعة او للاحتجاج على الامة او الاعم والمنطق بكسر الطاء مصدر ميمى (آت) [*]
الصفحة 197
فأكسى ويستنطق واستنطق فأنطق على حد منطقه، ولقد اعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي علمت المنايا والبلايا، والانساب وفصل الخطاب (1)، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني، ابشر باذن الله واؤدي عنه، كل ذلك من الله مكنني فيه بعلمه.
الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور العمي، عن محمد بن سنان قال: حدثنا المفضل قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول، ثم ذكر الحديث الاول.
2 - علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي قال: حدثنا سعيد الاعرج قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبدالله (عليه السلام) فابتدأنا فقال: يا سليمان ما جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يؤخد به وما نهى عنه ينتهى عنه جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) الفضل على جميع من خلق الله المعيب (2) على أمير المؤمنين (عليه السلام) في شئ من أحكامه كالمعيب على الله عزوجل وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله) والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وبذلك جرت الائمة (عليهم السلام) واحد بعد واحد، جعلهم الله أركان الارض أن تميد بهم، والحجة البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى.
وقال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الاكبر وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح بمثل ما أقرت لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولقد حملت على مثل حمولة محمد (صلى الله عليه وآله) وهي حمولة الرب وإن محمدا (صلى الله عليه وآله) يدعى فيكسى ويستنطق وادعى فاكسى واستنطق فأنطق على حد منطقه، ولقد اعطيت خصالا لم يعطهن أحد قبلي، علمت علم المنايا والبلايا، والانساب و فصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني، أبشر بإذن الله واؤدي عن الله عزوجل، كل ذلك مكنني الله فيه بإذنه.
3 - محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا، عن محمد بن الحسن، عن علي بن حسان
____________
(1) المنايا والبلايا: آجال الناس ومصائبهم وفصل الخطاب الخطاب المفصول الغير المشتبه، قلم يفتنى ما سبقنى اى علم ما مضى، ما غاب عنى اى علم ما يأتى. (في)
(2) في بعض النسخ [المتعقب] في الموضعين. [*]
الصفحة 198
قال: حدثني أبوعبدالله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) (1): ما جاء به آخذ به وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الطاعة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والفضل لمحمد (صلى الله عليه وآله)، المتقدم بين يديه كالمتقدم بين يدي الله ورسوله، والمتفضل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، فإن رسول الله صلى اليه عليه وآله باب الله الذي لا يؤتى إلا منه وسبيله الذي من سلكه وصل إلى الله عزوجل وكذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعده وجرى للائمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد، جعلهم الله عزوجل أركان الارض أن تميد بأهلها، وعمد الاسلام، ورابطة على سبيل هداه، لا يهتدي هاد إلا بهداهم ولا يضل خارج من الهدى إلا بتقصير عن حقهم، أمناء الله على ما أهبط من علم أو عذر أو نذر، والحجة البالغة على من في الارض، يجري لآخرهم من الله مثل الذي جرى لاولهم، ولا يصل أحد إلى ذلك إلا بعون الله.
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا قسيم الله بن الجنة والنار، لا يدخلها داخل إلا على حد قسمي، وأنا الفاروق الاكبر، وأنا الامام لمن بعدي، والمؤدي عمن كان قبلي، لا يتقدمني أحد إلا أحمد (صلى الله عليه وآله) وإني وإياه لعلى سبيل واحد إلا أنه هو المدعو باسمه ولقد اعطيت الست: علم المنايا والبلايا، والوصايا، وفصل الخطاب، وإني لصاحب الكرات (2) ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس (3).
(باب)
* (نادر جامع في فضل الامام وصفاته) *
1 - أبومحمد القاسم بن العلاء - رحمه الله - رفعه، عن عبدالعزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا
____________
(1) اى ما اذكره هو من فضل أمير المؤمنين (ع).
(2) اى الرجعات إلى الدنيا، ودولة الدول: اى غلبة الغلبات.
(3) اشارة إلى قوله سبحانه في سورة النمل: 82: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون). [*]
الصفحة 199
أمر الامامة وذكروا كثرة أختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسم (عليه السلام) ثم قال: يا عبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم، إن الله عزوجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى اكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ، بين فيه الحلال والحرام، والحدود والاحكام، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عزوجل: " ما فرطنا في الكتاب من شئ (1) " وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله): " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا (2) " وأمر الامامة من تمام الدين، ولم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق، وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإمام وما ترك [لهم] شيئا يحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله عزوجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فهو كافر به.
هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها اختيارهم، إن الامامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الامامة خص الله عزوجل بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة، وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره (3)، فقال: " إني جاعلك للناس إماما (4) " فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها: " ومن ذريتى " قال الله تبارك وتعالى: " لا ينال عهدي الظالمين ".
فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: " ووهبنا له إسحاق و يعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين (5) ".
فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال جل وتعالى: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (6) " فكانت له خاصة فقلدها (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام)
____________
(1) الانعام: 38.
(2) المائدة: 3.
(3) الاشادة رفع الصوت بالشئ.
(4) البقرة: 124.
(5) الانبياء: 73.
(6) آل عمران: 68. [*]
الصفحة 200
بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان، بقوله تعالى: " قال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث (1) " فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فمن أين يختار هؤلاء الجهال.
إن الامامة هي منزلة الانبياء، وإرث الاوصياء، إن الامامة خلافة الله وخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله) ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام) إن الامامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الامامة أس الاسلام النامي، وفرعه السامي، بالامام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفئ والصدقات، وإمضاء الحدود والاحكام، ومنع الثغور والاطراف.
الامام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة، والموعظة الحسنة، والحجة البالغة، الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الافق بحيث لا تنالها الايدي والابصار.
الامام البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى (2) وأجواز البلدان والقفار، ولجج البحار، الامام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى، والمنجي من الردى، الامام النار على اليفاع (3)، الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك، من فارقه فهالك، الامام السحاب الماطر، والغيث الهاطل (4) و والشمس المضيئة، والسماء الظليلة، والارض البسيطة، والعين الغزيرة، والغدير والروضة.
الامام الانيس الرفيق، والوالد الشفيق، والاخ الشقيق، والام البرة بالولد الصغير، ومفزع العباد في الداهية النآد (5) الامام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله.
الامام المطهر من الذنوب والمبرا عن العيوب، المخصوص بالعلم، المرسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين.
____________
(1) الروم: 56
(2) الغيهب: الظلمة وشدة السواد، وأجواز جمع الجوز وهو من كل شئ وسطه (آت).
(3) اليفاع ما ارتفع من الارض
(4) الهاطل: المطر المتتتابع المتفرق العظيم القطر (في).
(5) الداهية الامر العظيم والنآد كسحاب بمعناها (في). [*]
الصفحة 201
الامام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب.
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام، أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الالباب، وخسئت العيون (1) وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الالباء، وكلت الشعراء، وعجزت الادباء، وعييت البلغاء، عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، وأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شئ من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه، لا كيف وأنى؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين، ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟
وأين يوجد مثل هذا؟! أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) كذبتهم والله أنفسهم، ومنتهم الاباطيل (2) فارتقوا مرتقا صعبا دحضا، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعدا، [قاتلهم الله أنى يؤفكون (3)] ولقد راموا صعبا، وقالوا إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الامام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين.
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون (4) " وقال عزوجل: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " الآية (5) وقال: " ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين (6) "
(2) أوقعت في انفسهم الامانى الباطلة او أضعفهم. (آت).
(3) هذا على رواية الصفوانى كما اشار اليه المجلسى.
(4) القصص 68
(5) الاحزاب: 36.
(6) القلم: 37 إلى 42. [*]
الصفحة 202
وقال عزوجل: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (1) " أم " طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون (2) " أم " قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عنه الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (3) " أم " قالوا سمعنا وعصينا (4) " بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فكيف لهم باختيار الامام؟! والامام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل (5)، معدن القدس والطهارة، والنسك والزهاد، والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش والذروة من هاشم، والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله) والرضا من الله عزوجل، شرف الاشراف، والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عزوجل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله.
إن الانبياء والائمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون (6) " وقوله تبارك وتعالى: " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا (7) " وقوله في طالوت: " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم (8) " وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله): " أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (9) " وقال في الائمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (10) ".
وإن العبد إذا اختاره الله عزوجل لامور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، ولا يحير يه عن
____________
(1) محمد: 24
(2) راجع سورة التوبة: 87.
(3) الانفال: 21 إلى 23
(4) البقرة: 93.
(5) راع اى حافظ وفى بعض النسخ بالدال، لا ينكل من باب ضرب ونصر وعلم اى لا يضعف ولا يجبن. (آت)
(6) يونس: 35
(7) البقرة: 269.
(8) البقرة: 247.
(9) راجع سورة النساء: 113.
(10) النساء: 53 - 54. [*]
الصفحة 203
الصواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار، يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وساعده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه، تعدوا - وبيت الله - الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وفي كتاب الله الهدى والشفاء، فنبذوه واتبعوا أهواء هم، فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم فقال جل وتعالى:
" ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين (1) " وقال:
" فتعسا لهم وأضل أعمالهم (2) " وقال: " كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (3) " وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الائمة (عليه السلام) و صفاتهم: أن الله عزوجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من امة محمد (صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامه، وجد طعم حلاوة إيمانه، وعلم فضل طلاوة إسلامه (4)، لان الله تبارك وتعالى نصب الامام علما لخلقه، وجعله حجة على أهل مواده وعالمه (5)، وألبسه الله تاج الوقار، وغشاه من نور الجبار، يمد بسبب إلى السماء، ولا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته، فهو عالم بما يرد عليه من متلبسات الدجى، ومعميات السنن، ومشبهات الفتن، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين (عليه السلام) من عقب كل إمام، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم، ويرضي بهم لخلقه ويرتضيهم، كل ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما، علما بينا، وهاديا نيرا، وإماما قيما، وحجة عالما، أئمة من الله، يهدون بالحق وبه يعدلون، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه، يدين بهديهم
____________
(1) القصص: 50.
(2) محمد (صلى الله عليه وآله): 8. والتعس بالفتح الهلاك.
(3) الغافر: 35.
(4) الطلاوة الحسن والبهجة والقبول (في)
(5) اهل مواده اى اهل زياداته المتصلة و تكميلاته المتواترة الغير المنقطعة مطيعا كان او عاصيا وعالمه بفتح اللام. (في) [*]
الصفحة 204
العباد (1) وتستهل بنورهم البلاد، وينمو ببركتهم التلاد، جعلهم الله حياة للانام، ومصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها.
فالامام هو المنتجب المرتضى، والهادي المنتجى (2)، والقائم المترجى، اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين برأه، ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه، محبوا بالحكمة (3) في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه، وانتجبه لطهره، بقية من آدم (عليه السلام) وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمد (صلى الله عليه وآله) لم يزل مرعيا بعين الله، يحفظه ويكلؤه بستره، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده، مدفوعا عنه وقوب الغواسق (4) ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه قوارف السوء، مبرء ا من العاهات، محجوبا عن الآفات، معصوما من الزلات، مصونا عن الفواحش كلها، معروفا بالحلم والبر في يفاعه (5)، منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته.
فإذا انقضت مدة والده، إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته، وجاءت الارادة من الله فيه إلى محبته، وبلغ منتهى مدة والده (عليه السلام) فمضى وصار أمر الله إليه من بعده، وقلده دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في بلاده، وأيده بروحه، وآتاه علمه، وأنبأه فصل بيانه، واستودعه سره، وانتدبه لعظيم أمره، وأنبأه فضل بيان علمه، ونصبه علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لاهل دينه، والقيم على عباده، رضي الله به إماما لهم، استودعه سره، واستحفظه علمه، واستخبأه حكمته (6) واسترعاه لدينه (7) وانتدبه لعظيم أمره، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل، وتحيير أهل الجدل، بالنور الساطع،
____________
(1) في بعض النسخ [يدين بهم العباد] وتستهل اى يتنور، والتلاد: المال القديم.
(2) المنتجى صاحب السر، واصطنعه على عينه اختاره على شهود منه بحاله (في).
(3) اى منعما عليه وهو حال مقدرة لظلا بقرينة قوله: في علم الغيب. (آت).
(4) الوقوب: دخول الظلام، والغاسق الليل المظلم، والنفوث كالنفخ والقرفة التهمة (في)
(5) في يفاعه: أوائل سنه يقال ايفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم. (في).
(7) واسترعاه اى اعتنى بشأنه وفى بعض النسخ [واستدعاه]. [*]
الصفحة 205
والشفاء النافع، بالحق الابلج، والبيان اللائح من كل مخرج، على طريق المنهج، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه (عليهم السلام)، فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي، ولا يجهده إلا غوي، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا.
(باب)
* (أن الائمة (عليهم السلام) ولاة الامر وهم الناس المحسودون) *
* (الذين ذكرهم الله عزوجل) *
1 - الحسين بن محمد بن عامر الاشعري، عن معلى بن محمد قال: حدثني الحسن ابن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن إذينة. عن بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم (1) " فكان جوابه: " ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (2) " يقولون لائمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا " اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب من الملك - يعني الامامة والخلافة - فاذا لا يؤتون الناس نقيرا " نحن الناس الذين عنى الله، والنقير النقطة التي في وسط النواة " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الامامة دون خلق الله أجمعين " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " يقول: جعلنا منهم الرسل والانبياء والائمة، فكيف يقرون به في آل إبراهيم (عليه السلام) وينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله) " فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا * إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت (3) جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما ".
____________
(1) النساء: 61.
(2) النساء: 55 - 58 وسئل عن معنى اولى الامر فاجاب السائل ببيان آية اخرى ليفهم منه ما يريد مع ايضاح وتشييد، والجبت اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد دون الله والطاغوت:
الشيطان. (في)
(3) نضجت اى احترقت. [*]
الصفحة 206
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " قال: نحن المحسودون.
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي، عن محمد الاحول، عن حمران بن أعين قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام):
قول الله عزوجل: " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب "؟ فقال: النبوة، قلت:
" الحكمة "؟ قال: الفهم والقضاء، قلت: " وآتيناهم ملكا عظيما "؟ فقال: الطاعة.
4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " فقال: يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون.
5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " قال: جعل منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون في آل إبراهيم (عليه السلام) وينكرونه في آل محمد؟! (صلى الله عليه وآله) قال: قلت:
" وآتيناهم ملكا عظيما "؟ قال: الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم.
(باب)
* (ان الائمة (عليهم السلام) هم العلامات التي ذكرها الله عزوجل في كتابه) *
1 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق قال: حدثنا داود الجصاص قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: " وعلامات و بالنجم هم يهتدون (1) " قال: النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) والعلامات هم الائمة (عليهم السلام)،
____________
(1) النحل: 16. [*]
الصفحة 207
2 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أسباط بن سالم قال:
سأل الهيثم أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا عنده عن قول الله عزوجل: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) النجم، والعلامات هم الائمة (عليهم السلام).
3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " قال: نحن العلامات والنجم رسول الله (صلى الله عليه وآله).
(باب)
* (أن الايات التي ذكرها الله عزوجل في كتابه هم الائمة (عليهم السلام)) *
1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن أحمد ابن هلال، عن امية بن علي، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: " وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون (1) " قال: الآيات هم الائمة، والنذر هم الانبياء (عليهم السلام).
2 - أحمد بن مهران، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن موسى بن محمد العجلي، عن يونس بن يعقوب رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل:
" كذبوا بآياتنا كلها (2) " يعني الاوصياء كلهم.
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، أو غيره، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية " عم يتساءلون عن النبإ العظيم (3) " قال: ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم اخبرهم، ثم قال: لكني أخبرك بتفسيرها، قلت:
" عم يتساءلون "؟ قال: فقال: هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ما لله عزوجل آية هي أكبر مني ولا لله من نبإ أعظيم مني.
____________
(1) يونس: 101.
(2) القمر: 42.
(3) النبأ: 2. [*]
الصفحة 208
(باب)
* (ما فرض الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون) *
* (مع الائمة (عليهم السلام)) *
1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينة، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (1) " قال إيانا عنى.
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " قال: الصادقون هم الائمة والصديقون بطاعتهم.
3 - أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالحميد عن منصور بن يونس، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يحيى حياة تشبه حياة الانبياء، ويموت ميتة تشبه ميتة الشهداء ويسكن الجنان التي غرسها الرحمن (2) فليتول عليا وليوال وليه وليقتد بالائمة من بعده، فإنهم عترتي خلقوا من طينتى، اللهم ارزقهم فهمي وعلمي، وويل للمخالفين لهم من امتي، اللهم لا تنلهم شفاعتي.
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى يقول: استكمال حجتي على الاشقياء من امتك (3): من ترك ولاية علي ووالى أعداءه، وأنكر فضله وفضل الاوصياء من بعده، فإن فضلك فضلهم، وطاعتك طاعتهم، وحقك حقهم، ومعصيتك معصيتهم، وهم الائمة الهداة من بعدك، جرى فيهم روحك
____________
(1) التوبة: 120.
(2) غرسها الرحمن صنع الله غرسها برحمانيته من دون غرس. (في)
(3) على الاشقياء من امتك خبر استكمال حجتى، ومن ترك بدل من الاشقياء يفسره (في) [*]
الصفحة 209
وروحك ما جرى فيك من ربك وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك وقد أجرى الله عزوجل فيهم سنتك وسنة الانبياء قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك، حق علي لقد اصطفيتم وانتجبتهم وأخلصتهم وارتضيتهم، ونجى من أحبهم ووالاهم وسلم لفضلهم، ولقد آتاني جبرئيل (عليه السلام) بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبائهم والمسلمين لفضلهم.
5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب: عن أبي المغرا، عن محمد بن سالم، عن أبان بن تغلب قال:
سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد أن يحيى حياتي، ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن التي غرسها الله ربي بيده، فليتول علي بن أبي طالب وليتول وليه، وليعاد عدوه، وليسلم للاوصياء من بعده، فإنهم عترتي من لحمي ودمي، أعطاهم الله فهمي وعلمي، إلى الله أشكو [أمر] امتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، وأيم الله ليقتلن ابني (1) لا أنالهم الله شفاعتي.
6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن عبدالقهار، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يحيى حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل الجنة التي وعدنيها ربي ويتمسك بقضيب غرسه ربي بيده (2) فليتول علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأوصياء ه من بعده، فإنهم لا يدخلونكم في باب ضلال، ولا يخرجونكم من باب هدى، فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم وإني سألت ربي ألا يفرق بينهم وبين الكتاب حتى يردا علي الحوض هكذا - وضم بين أصبعيه - وعرضه ما بين صنعاء إلى أيلة، فيه قد حان فضة وذهب عدد النجوم (3).
____________
(1) يعنى الحسين (عليه السلام) ويقره بصيغة التثنية اشارة إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) (آت)
(2) كأنه (صلى الله عليه وآله) يريد شجرة الطوبى وقد غرس الله قضيبها بيد قدرته.
(3) اريد بالكتاب القرآن وبعدم التفرق بينهم وبينه عدم مزايلتهم عن علمه وعدم مزايلته عما يحتاجون اليه من العلم وبالحوض الكوثر وتأويله: العلم، وصنعاء بلد باليمن، كثيرة الاشجار والمياه تشبه دمشق، وقرية بباب دمشق، وأيلة بالفتح والمثناة التحتانية جبل بين مكة والمدينة وبلد بين ينبع ومصر وقدحان - بضم القاف وسكون الدال - جمع قدح (قاله في التهذيب) وعدد النجوم اى كل من نوعى القدحان بعدد النجوم او كلاهما معا او كناية عن الكثرة. (في) [*]
الصفحة 210
7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب عن الحسن بن زياد، عن الفضيل بن يسار قال. قال أبوجعفر (عليه السلام) (1): وإن الروح والراحة والفلج (2) والعون والنجاح والبركة والكرامة والمغفرة والمعافاة واليسر والبشرى والرضوان والقرب والنصر والتمكن والرجاء والمحبة من الله عز وجل لمن تولى عليا وائتم به، وبرئ من عدوه، وسلم لفضله وللاوصياء من بعده، حقا علي أن ادخلهم في شفاعتي وحق على ربي تبارك وتعالى أن يستجيب لي فيهم، فإنهم أتباعي ومن تبعني فإنه مني.
(باب)
* (ان أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الائمة (عليهم السلام)) *
1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبدالله بن عجلان، عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (3) " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الذكر أنا والائمة أهل الذكر، وقوله عزوجل: " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون (4) " قال أبوجعفر (عليه السلام): نحن قومه ونحن المسؤولون.
2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عمه عبدالرحمن بن كثير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " قال: الذكر محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن أهله المسؤولون، قال: قلت: قوله: " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون " قال: إيانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون.
3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "؟ فقال: " نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون، قلت: فأنتم المسؤولون ونحن السائلون؟ قال: نعم، قلت:
____________
(1) لعله كان (عليه السلام) في حديث يرويه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يظهر من آخر الخبر.
(2) الفلج بالجيم بمعنى الغلبة وفى بعض النسخ [الفلح] وفى بعضها [الفلاح]. والنجاح:
الفوز بالمطلوب والمعافاة: دفع الله تعالى عنه مكاره الدنيا والعقبى. (آت)
(3) النحل: 45. (4) الزخرف: 43. [*]
الصفحة 211
حقا علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قلت: حقا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا (1) ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (2) ".
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون " فرسول الله (صلى الله عليه وآله) الذكر وأهل بيته (عليه السلام) المسؤولون وهم أهل الذكر (3).
5 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: " وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون " قال: الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسؤولون.
6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبي بكر الحضرمي، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) ودخل عليه الورد أخو الكميت فقال: جعلني الله فداك اخترت لك سبعين مسألة ما تحضرني منها مسألة واحدة، قال: ولا واحدة يا ورد؟ قال: بلى قد حضرني منها واحدة، قال وما هي قال: قول الله تبارك وتعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " من هم؟ قال: نحن قال: قلت: علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قلت: عليكم أن تجيبونا؟ قال: ذاك إلينا.
7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن من عندنا يزعمون أن قول الله عزوجل:
" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " أنهم اليهود والنصارى، قال: إذا يدعونكم إلى دينهم! قال: - قال بيده إلى صدره (4) - نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون.
____________
(1) ذلك لان كل سؤال ليس بمستحق للجواب ولا كل سائل بالحرى ان يجاب ورب جوهر علم ينبغى ان يكون مكنونا ورب حكم ينبغى ان يكون مكتوما. (في).