محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 539 من 592
صفحة
الناس إلا وجدته عنده في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليا ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه، فقال له بعض من حضر مجلسه من الاشعريين: يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر؟ (2) فقال: ومن جعفر فتسأل عن خبره؟ أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن (3) شريب للخمور أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفات الحسن بن علي ما تعجبت منه وما ظننت أنه يكون وذلك أنه
(3) الماجن من لم يبال بما قال وما صنع: والشريب كسكين: المولع بالشراب. [*]
الصفحة 505
لما اعتل بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير (1) فأمرهم بلزم دار الحسن وتعرف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحا ومساء، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة اخر أنه قد ضعف، فأمر المتطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهار فلم يزالوا هناك حتى توفي (عليه السلام) فصارت سر من رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل (2) فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الاسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته، فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاه عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبوعيسى منه فكشف