الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 336 / داخلي 334 من 674

[صفحة 336]

اتباع الهوى وطول الامل أما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق وأما طول الامل فينسي الآخرة.


4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبوالحسن (عليه السلام): اتق المرتقى السهل إذا كان منحدره وعرا (1).

قال: وكان أبوعبدالله (عليه السلام) يقول: لاتدع النفس وهواها فإن هواها [في]


رداها (2) وترك النفس وما تهوى أذاها وكف النفس عما تهوى دواها.


(باب)


* (المكر والغدر والخديعة) *


1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم رفعه قال:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس. (3)


____________

(1) " اتق المرتقى " المرقى والمرتقى والمرقاة موضع الرقى والصعود من رقيت السلم والسطح والجبل: علوته. والمنحدر.: الموضع الذى ينحدر منه اى ينزل من الانحدار وهو النزول. والوعر ضد السهل ولعل المراد به النهى عن طلب الجاه والرئاسة وسائر شهوات الدنيا ومرتفعاتها فانها وإن كانت مواتية على اليسر والخفض إلا أن عاقبتها عاقبة سوء والتخلص من غوائلها وتبعاتها في غاية الصعوبة والحاصل أن متابعة النفس في أهوائها والترقى من بعضها إلى بعض وإن كانت كل واحدة منها في نظره حقيرة وتحصل له بسهولة لكن عند الموت يصعب عليه ترك جميعها والمحاسبة عليها، فهو كمن صعد جبلا بحيل شتى فاذا انتهى إلى ذروته يتحير في تدبير النزول عنها وأيضا تلك المنازل الدنية تحصل له في الدنيا بالتدريج وعند الموت لابد من تركها دفعة ولذا تشق عليه سكرات الموت بقطع تلك العلايق فهو كمن صعد سلما درجة درجة ثم سقط في آخر درجة منه دفعة، فكلما كانت الدرجات في الصعود أكثر كان السقوط منها أشد ضررا وأعظم خطرا فلابد للعاقل أن يتفكر عند الصعود على درجات الدنيا في شدة النزول عنها فلا يرقى كثيرا ويكتفى بقدر الضرورة والحاجة فهذا التشبيه البليغ على كل من الوجهين من أبلغ الاستعارات وأحسن التشبيهات (آت).

(2) أى هلاكها في الاخرة بالهلاك المعنوى. في القاموس ردى في البئر: سقط، كتردى وأرداه غيره وراده وردى كرضى ردى: هلك.

(3) المكر والخديعة متقاربان وهما اسمان لكل فعل يقصد فاعله في باطنه ما يقتضيه ظاهره وذلك ضربان أحدهما مذموم وهو الاشهر عند الناس وذلك أن يقصد فاعله انزال مكروه بالمخدوع واياه قصد (عليه السلام) بقوله: " المكر والخديعة في النار " والمعنى: يؤديان بقاصدهما إلى النار. والثانى عكس ذلك وأن يقصد فاعلها إلى استجرار المخدوع والممكور به إلى مصلحة لهما كما يفعل بالصبى إذا امتنع من فعل خير. والغدر: الاخلال بالشى وتركه و عدم الايفاء بالعهد. والغادر هو الذى يعاهد ولا يفى.

اصول الكافي 21 [*]


التالي الأصلية 336داخلي 334/674 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...