الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 353 / داخلي 351 من 674

صفحة
[صفحة 353]

إن سألني أعطيته (1).


9 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من استذل مؤمنا واستحقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق (2).

10 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد أسرى ربي بي فأوحى إلي من وراء الحجاب (3) ما أوحى وشافهني [إلى] أن قال لي: يا محمد من أذل لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة ومن حاربني حاربته، قلت: يا رب ومن وليك هذا؟ فقد علمت أن من حاربك حاربته، قال لي: ذاك من أخذت ميثاقة لك ولوصيك ولذريتكما بالولاية.

____________

(1) " كنت سمعه الذى يسمع به الخ " إن العارف لما تخلى من شهواته وارادته وتجلى محبة الحق على عقله وروحه ومسامعه ومشاعره وفوض جميع اموره اليه وسلم ورضى بكل ماقضى ربه عليه يصير الرب سبحانه متصرفا في عقله وقلبه وقواه ويدبر اموره على مايحبه ويرضاه ربه عليه يصير الرب سبحانه متصرفا في عقله وقلبه وقواه ويدبر اموره على مايحبه ويرضاه فيريد الاشياء بمشيئتة مولاه كما قال سبحانه مخاطبا لهم: " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله " وكما ورد في تأويل هذه الاية في غوامض الاخبار عن معادن الحكم والاسرار والائمة الاخياروروى عن النبي (صلى الله عليه وآله): قلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وكذلك يتصرف ربه الاعلى منه في سائر الجوارح والقوى كما قال سبحانه مخاطبا لنبيه (صلى الله عليه وآله): " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " وقال تعالى: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم " فلذلك صارت طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله فاتضح بذلك معنى قوله تعالى: كنت سمعه وبصره و أنه به يسمع ويبصر. فكذا سائر المشاعر تدرك بنوره وتنويره وسائر الجوارح تتحرك بتيسيره و تدبيره كما قال تعالى: " فسيسره لليسرى ". وقال المحقق الطوسى قدس الله روحه القدوسى:

العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات . وكل علم مستغرقا في عمله الذى لا يعزب عنه شئ من الموجودات وكل ارادة مستغرقة في ارادته التى لايتأتى عنها شئ من الممكنات بل كل وجود وكل كمال وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه فصار الحق حينئذ بصره الذى به يبصر وسمعه الذى به يسمع وقدرته التى بها يفعل وعلمه الذى به يعلم ووجوده الذى به يوجد فصار العارف حينئذ متخلفا باخلاق الله في الحقيقة. (آت).


(2) الشهرة: ظهور الشئ ووضوحه. يقال: شهره كمنعه وشهره واشتهره شهرة وتشهيرا واشتهارا. (3) أى الحجاب المعنوى وهو إمكان العبد المانع لان يصل العبد إلى حقيقة الربوبية (آت). [*]

التالي الأصلية 353داخلي 351/674 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...