محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 36 / داخلي 34 من 674
»»
[صفحة 36]
يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن (1) " من أن تنظر إحدا هن إلى فرج اختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها وقال: كل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر (2) ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية اخرى فقال: " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلود كم (3) " يعني بالجلود: الفروج والافخاذ وقال: " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا (4) " فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله عزوجل وهو عملهما وهو من الايمان وفرض الله على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرم الله وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عزوجل وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلاة، فقال: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلو وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (5) " وقال: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فذاء حتى تضع الحرب أوزارها (6) " فهذاما فرض الله على اليدين لان الضرب من علاجهما (7) وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شئ من معاصي الله وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عزوجل فقال: " ولا تمش في الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا " (8) وقال: " واقصد في مشيك و اغضض من صوتك إن أنكر الاصوات لصوت الحمير " (9) وقال فيما شهدت الايدي والارجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر الله عزوجل به وفرضه عليهما: " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (10) " فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين وهو عملهما وهو من الايمان وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال: " يا أيها الذين آمنوا
____________
(1) النور: 31.
(2) وذلك لان حفظ الفرج هنا قد قرن بغض البصر فصار كل واحد منهما قرينة متممة للاخر نافية لاطلاقه على حد صنعة الحتباك والتقدير: قل للمؤ منين يغضوا ابصارهم من فروج المؤمنين والمؤمنات ويحفضوا فروجهم من أبصار المؤمنين والمؤمنات.