محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 393 / داخلي 391 من 674
»»
[صفحة 393]
وهو قول الله عزوجل: فبأي آلاء ربك تتمارى (1) ".
وفي رواية اخرى: على المرية، والهول من الحق، والتردد، والاستسلام للجهل وأهله.
فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه (2)، ومن امترى في الدين تردد في الريب (3)، وسبقه الاولون من المؤمنين، وأدركه الآخرون، ووطئته سنابك الشيطان، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين، ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين.
والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة، وتسويل النفس، وتأول العوج ولبس الحق بالباطل، وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة وأن تسويل النفس تفحم على الشهوة، وأن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما، وأن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه.
(باب)
* (صفة النفاق والمنافق) *
قال: والنفاق على أربع دعائم: على الهوى، والهوينا، والخفيظة، والطمع (8).
فالهوى على أربع شعب: على البغي، والعدوان، والشهوة، والطغيان، فمن
____________
(1) النجم: 55. والممارت: المجادلة على مذهب الشك وشعبه.
(2) الهول: الخوف من الحق وقوله: " نكص " أى رجع عما كان عليه.
(3) أي تحير فيه لعدم النجاة منه.
(4) السنبك كقنفذ: ضرب من العدو وطرف الحافر، وهو كناية عن استيلاء الشيطان وجنوده من الجن والانس عليه (آت).
(5) التأول هذا بمعنى التأويل أى تأويل العوج وتغييره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن انه مستقيم كما فعله أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة (لح).
(6) صدف عنه: كما أنه جعل سائر أجزائه أجزاء لابواب أخر مرت في اول الكتاب (آت).
(8) الهوينا تصغير الهونى، تأنيث الاهون وهو من الهون: الرفق واللين والتثبت والمراد هنا: التهاون في أمر الدين وترك الاهتمام فيه. والحفيظة: الغضب والحمية. [*]