محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 3 / داخلي 1 من 674
»»
الاصول من الكافي
الجزء الثاني
تأليف
ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي
المتوفى
سنة 328 / 329 ه
مع تعليقات نافعة مأخوذة من عدة شروح صححه وعلق عليه
علي اكبر الغفاري نهض بمشروعه الشيخ محمد الاخوندي
بسم الله الرحمن الرحيم
[كتاب الايمان والكفر من كتاب الكافى]
[تصنيف الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكلينى (ره)]
* (طينة المؤمن والكافر) *
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله عن رجل، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن الله عزوجل خلق النبيين من طينة عليين: قلوبهم وأبدانهم (1) وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة و [جعل] خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك وخلق الكفار من طينة سجين: قلوبهم وأبدانهم، فخلط بين الطينتين، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن ههنا يصيب المؤمن السيئة ومن ههنا يصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه (2)
وقلوب الكافرين تحن إلى ماخلقوا منه (3).
____________
(1) الطينة: الخلقة والجبلة. وعليين جمع على أو هو مفرد ويعرب بالحروف والحركات يقال للجنة والسماء السابعة والملائكة الحفظة الرافعين لاعمال عباد الله الصالحين إلى الله سبحانه والمراد به أعلى الامكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله وله درجات كما يدل عليه ماورد في بعض الاخبار الاتية من قولهم: " اعلى عليين ". وسجين فعيل من سجن ويقال للنار والارض السفلى (في)
(2) أى تميل وتشتاق.
(3) الاخبار مستفيضة في أن الله تعالى خلق السعداء من طينة عليين (من الجنة) وخلق الاشقياء من طينة سجين (من النار) وكل يرجع إلى حكم طينته من السعادة والشقاء وقد أورد عليهاأولا بمخالفة الكتاب وثانيا باستلزام الجبر الباطل، أما البحث الاول فقد قال الله تعالى:
(هوالذى خلقكم من طين) وقال: (وبدأخلق الانسان من طين) فأفاد أن الانسان مخلوق من طين، ثم قال تعالى: (ولكل وجهة هو موليها - الاية) وقال: (ماأصاب من مصيبة في الارض ولافى أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها - الاية) فافاد أن للانسان غاية ونهاية من السعادة والشقاء، وهو متوجه إليها، سائر نحوها. وقال تعالى: (كما بدأكم تعودون فريقا هدى [*]
[صفحة 3]
2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن النضربن شعيب، عن عبدالغفار الجازي (1)، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل خلق المؤمن من طينة الجنة وخلق الكافر من طينة النار: وقال: إذا أراد الله عزوجل بعبد خيرا طيب روحه وجسده فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه ولا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره ; قال وسمعته يقول: الطينات ثلاث: طينة الانبياء والمؤمن من تلك الطينة إلا أن الانبياء هم من صفوتها، هم الاصل ولهم فضلهم والمؤمنون الفرع من طين لازب (2)، كذلك لايفرق الله عزوجل بينهم وبين شيعتهم ; وقال: طينة الناصب من حماء مسنون (3) وأما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه ولا ناصب عن نصبه ولله المشيئة فيهم.
3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن صالح بن سهل قال:
قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك من أي شئ خلق الله عزوجل طينة المؤمن فقال: من طينة الانبياء، فلم تنجس أبدا (4).
____________
وفريقا حق عليهم الضلالة - الاية " فأفاد أن ماينتهي إليه أمر الانسان من السعادة والشقاء هو ماكان عليه في بدء خلقه وقد كان في بدء خلقه طينا، فهذه الطينة طينة سعادة وطينة شقاء، وآخرالسعيد إلى الجنة وآخرالشقي إلى النار: فهما أولهما لكون الاخر هو الاول وحينئذ صح ان السعداء خلقوامن طينة الجنة والاشقياء خلقوامن طينة النار. وقال تعالى: " كلا ان كتاب الابرارلفى عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون، كلا إن كتاب الفجار لفى سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين - الايات " وهي تشعر بأن عليين وسجين هما ماينتهي اليه أمر الابرار والفجار من النعمة والعذاب فافهم.
واما البحث الثانى وهو ان أخبار الطينة تستلزم أن تكون السعادة والشقاء لازمين حتميين للانسان ومعه لايكون أحدهما اختياريا كسبيا للانسان وهو الجبر الباطل. والجواب عنه أن اقتضاء الطينة للسعادة أو الشقاء ليس من قبل نفسها بل من قبل حكمه تعالى وقضائه ماقضى من سعادة وشقاء، فيرجع الاشكال إلى سبق قضاء السعادة والشقاء في حق الانسان قبل أن يخلق وان ذلك يستلزم الجبر وقد ذكرنا هذا الاشكال مع جوابه في باب المشيئة والارادة في المجلد الاول من الكتاب ص 150 وحاصل الجواب أن القضاء متعلق بصدورالفعل عن اختيار العبد فهو فعل اختيارى في عين أنه حتمى الوقوع ولم يتعلق بالفعل سواء اختاره العبد أولم يختره حتى يلزم منه بطلان الاختيار وأما شرح ماتشمل عليه هذه الاخبار تفصيلا فأمر خارج عن مجال هذا البيان المختصر فليرجع فيه إلى مطولات الشروح والتعاليق والله الهادى. (الطباطبائى).