محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 44 / داخلي 42 من 674
»»
[صفحة 44]
أوله فاحتبسه حتى صلى المغرب ثم أراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إنما بقيت صلاة واحدة قال: فمكث حتى صلى العشاء الآخرة ثم تفرقا فلما كان سحيرا غدا عليه فضرب عليه الباب فقال: من هذا؟ قال: أنافلان، قال: وما حاجتك؟
قال: توضأ والبس ثوبيك واخرج بنا فصل، قال: اطلب لهذا الدين من هو أفرغ مني وأنا إنسان مسكين وعلي عيال، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أدخله في شئ أخرجه منه أوقال: أدخله من مثل ذه وأخرجه من مثل هذا.
(باب آخر منه)
1 أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى: عن أحمد بن عمر، عن يحيى بن أبان، عن شهاب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لو علم الناس كيف خلق الله تبارك وتعالى هذا الخلق لم يلم أحد أحدا (1) فقلت: أصلحك الله فكيف ذاك؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى خلق أجزاء بلغ بها تسعه وأربعين جزء ا. ثم جعل الاجزاء أعشارا فجعل الجزء عشرة أعشار، ثم قسمه بين الخلق فجعل في رجل عشر جزء وفي آخر عشري جزء حتى بلغ به جزء ا تاما وفي آخر جزء ا وعشر جزء وآخر جزء ا وعشري جزء وآخر جزء ا وثلاثة أعشار جزء حتى بلغ به جزئين تامين، ثم بحساب ذلك حتى بلغ بأرفعهم تسعة وأربعين جزء ا، فمن لم يجعل فيه إلا عشر جزء لم يقدر على أن يكون مثل صاحب العشرين وكذلك صاحب العشرين لايكون مثل صاحب الثلاثة الاعشار وكذلك من تم له جزء لايقدر على أن يكون مثل صاحب الجزئين ولو علم الناس أن الله عزوجل خلق هذا الخلق على هذا لم يلم أحد أحدا.
2 محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن علي
____________
(1) أى في عدم فهم الدقائق والقصور عن بعض المعارف أو في عدم اكتساب الفضائل والاخلاق الحسنة وترك الاتيان بالنوافل والمستحبات والافكيف يستقيم عدم الملامة على ترك الفرائض والواجبات وفعل الكبائر والمحرمات وقد مر أن الله تعالى لايكلف الناس إلا بقدر وسعهم وليسوا بمجبورين في فعل المعاصى ولا في ترك الواجبات لكن يمكن أن لا يكون في وسع بعضهم معرفة دقائق الامور وغوامض الاسرار فلم يكلفوا بها وكذا عن تحصيل بعض مراتب الاخلاص واليقين وغيرهما من المكارم فليسوا بملومين بتركها. فالتكاليف بالنسبة إلى العباد مختلفة بحسب اختلاف قابلياتهم واستعداداتهم (آت). [*]