محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 66 / داخلي 64 من 674
»»
[صفحة 66]
7 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي علي، عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن راشد، عن الحسين بن علوان قال: كنا في مجلس نطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الاسفار فقال لي بعض أصحابنا: من تؤمل لما قد نزل بك فقلت: فلانا، فقال: إذا والله لا تسعف (1) حاجتك ولا يبلغك أملك ولا تنجح طلبتك، قلت: وما علمك رحمك الله؟ قال: إن أبا عبدالله (عليه السلام) حدثني أنه قرأ في بعض الكتب أن الله تبارك وتعالى يقول: وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لا قطعن أمل كل مؤمل [من الناس] غيري باليأس ولا كسونه ثوب المذلة عند الناس ولا نحينه (2) من قربي ولا بعد نه من فضلي، أيؤمل غيري في الشدائد؟!
والشدائد بيدي (3) ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري (4)؟! وبيدي مفاتيح الابواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها؟!
ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاء ه مني؟! جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي وملات سماواتي ممن لايمل من تسبيجي وأمرتهم أن لا يغلقوا الابواب بيني وبين عبادي، فلم يثقوابقولي (5) ألم يعلم (أن] من طرقته نائبة من نوائبي أنه لايملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني، فمالي أراه لا هيا عني، أعطيته بجودي مالم يسألني ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده وسأل غيري ; أفيراني (6)
أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم اسأل فلا اجيب سائلي؟! أبخيل أنا فيبخلني عبدي (7)
أوليس الجود والكرم لي؟! أوليس العفو والرحمة بيدي؟! أوليس أنا محل الآمال؟!
فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري، فلوا أن أهل سماواتي و أهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من
____________
(1) أسعف حاجته أى قضاها له وفى بعض النسخ. [لايسعف] وفى أكثرها [لاتسعف] و كذا [ولا تنجح] فهما بالتاء على بناء المفعول وبالياء على بناء الفاعل، والنجاح: الفوز وفى بعض النسخ [لايبلغ أملك].
(2) أى لابعدنه وازيلنه.
(3) أى تحت قدرتى.
(4) تشبيه الفكر باليد مكنية وإثبات القرع له تخييلية وذكر الباب ترشيح.