محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 69 / داخلي 67 من 674
»»
[صفحة 69]
قوم ترجحت بهم الاماني، من رجا شيئا عمل له ومن خاف من شئ هرب منه (1)
7 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن صالح بن حمزة، رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن من العبادة شدة الخوف من الله عزوجل يقول الله: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " (2) وقال جل ثناؤه:
فلا تخشوا الناس واخشون (3) " وقال تبارك وتعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا (4) "، قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن حب الشرف والذكر (5) لايكونان في قلب الخائف الراهب.
8 علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما [قال:] إن رجلا ركب البحر بأهله فكسر بهم، فلم ينج ممن كان في السفينة إلا امرأة الرجل، فإنها نجت على لوح من ألواح السفينة حتى ألجأت على جزيرة من جزائر البحر وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ولم يدع لله حرمة إلا انتهكها فلم يعلم إلا والمرأة قائمة على رأسه، فرفع رأسه إليها فقال: إنسية أم جنية؟ فقالت: إنسية فلم يكلمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله، فلما أن هم بها اضطربت، فقال لها: مالك تضطربين؟ فقالت:
____________
(1) اعلم أن الاحاديث الواردة في سعة عفو الله سبحانه وجزيل رحمته ووفور مغفرته كثيرة جدا ولكن لابد لمن يرجوها ويتوقعامن العمل الخالص المعد لحصولها وترك الانهماك في المعاصى المفوت لهذا الاستعداد، فاحذر أن يغرك الشيطان ويثبطك عن العمل ويقنعك بمحض الرجاء والامل، وانظر إلى حال الانبياء والاولياء واجتهادهم في الطاعات وصرفهم العمر في العبادات ليلا ونهارا، أما كانوا يرجون عفو الله ورحمته، بلى والله كانوا أعلم بسعة رحمته وأرجأبها منك ومن كل أحد ولكن علمواان رجاء الرجمة من دون العمل غرور محض وسفه بحت. فصرفوا في العبادات أعمارهم وقصروا على الطاعات ليلهم ونهارم (آت ملخصا).
(2) قال المحقق الطوسى في أوصاف الاشراف ما حاصله: إن الخوف والخشية وإن كانا بمعنى واحد في اللغة الا أن بينهما فرقا بين ارباب القلوب وهو أن الخوف تألم النفس من المكروه المنتظر والعقاب المتوقع بسبب إحتمال فعل المنهيات وترك الطاعات وهو يحصل لاكثر الخلق وإن كانت مراتبه متفاوتة جدا والمرتبة العليا لاتحصل الا للقليل والخشية حالة نفسانية تنشأ من الشعور بعظمة الرب وهيبته وخوف الحجب عنه وهذه الخالة لاتحصل الا لمن اطلع على جلال الكبرياء وذاق لذة القرب ولذلك قال سبحانه: إنما يخشى الله من عباده العلماء ". (سورة الفاطر: 28) والخشية خوف خاص وقد يطلقون عليها الخوف أيضا، انتهى (آت).