الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 4 من 674

[صفحة 6]

وذلك قوله عزوجل: " لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين (1) ".


(باب آخر منه)


* (وفيه زيادة وقوع التكليف الاول (2) *


1 أبوعلي الاشعري ومحمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو علم الناس كيف ابتداء الخلق مااختلف اثنان، إن الله عزوجل قبل أن يخلق الخلق قال: كن ماء عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي وكن ملحا اجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ثم أمرهما فامتزجا، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن ثم أخذ طينا من أديم الارض فعر كه عركا شديدا (3) فاذا هم كالذر يدبون، فقال لاصحاب اليمين: إلى الجنة بسلام وقال لاصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي، ثم أمر نارا فاسعرت، فقال لا صحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها (4)، فقال لاصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها، فقال: كوني بردا وسلاما فكانت برداو سلاما فقال أصحاب الشمال: يارب أقلنا (5)

____________

(1) يس 70 واعلم أن ماذكر في هذا الباب وفى بعض الابواب الاتية من متشابهات الاخبار ومعضلات الاثار ومما يوهم الجبر ونفي الاختيار ولاصحابنا رضوان الله عليهم فيها مسالك:

الاول: ماذهب إليه الاخباريون وهو أنا نؤمن بها مجملا ونعترف بالجهل عن حقيقة معناها وعن أنها من أى جهة صدرت، ونرد علمه إليهم (عليهم السلام).


الثاني: أنها محمولة على التقية لموافقتها لروايات العامة ومذاهب الاشاعرة الجبرية وهم جلهم.


الثالث: انها كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون فانه سبحانه لما خلقهم وكان عند خلقهم عالما بما يصيرون إليه فكأنه خلقهم من طينات مختلفة.


الرابع: انها كناية عن اختلاف استعداداتهم وقابلياتهم وهذا أمر بين لايمكن انكاره فانه لايريب عاقل في أن النبى (صلى الله عليه وآله) وأبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد والقابلية وهذا يستلزم وقوع التكليف فان الله تعالى كلف النبى (ص) بقدر مااعطاه من الاستعداد والقابلية لتحصيل الكمالات وكلفه مالم يكلف أحدا مثله وكلف أبا جهل ما في وسعه وطاقته ولم يجبره على شئ من الشر والفساد.


الخامس: أنه لما كلف الله تعالى الارواح أولا في الذر وأخذ ميثاقهم فأختاروا الخير أو


الشر باختيارهم في ذلك الوقت وتفرع اختلاف الطينة على ما اختاروه باختيارهم كما دلت عليه بعض الاخبار فلا فساد في ذلك (آت).


(2) انما افرد لتلك الاخبار بابا لاشتمالها على أمر زائد لم يكن في الاخبار السابقة، رعاية لضبط العنوان بحسب الامكان (آت).

(3) اديم الارض: ظاهره وكذا السماء. والعرك: الدلك.

(4) هابه يهابه هيبا ومهابة: خافه.

(5) من الاقالة. [*]

التالي الأصلية 6داخلي 4/674 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...